لابتلاء الراسخين في العلم بكبح عنان ذهنهم عن التفكر فيها، والوصول إلى ما يشتاقون إليه من العلم بالأسرار التي أودعها فيها ولم يظهر أحدا من خلقه عليها"والنصوص منصة عرائس أبكار أفكار المتفكرين"منصة العروس مكان يرفع العروس عليه للجلوة"وكشف القناع عن جمال مجملات كتابة بسنة نبيه المصطفى وفصل خطابه"أي الخطاب الفاصل بين الحق
الطلب كذلك العلماء مبتلون بالوقف وترك ما هو محبوب عندهم، إذ ابتلاء كل أحد إنما يكون بما هو على خلاف هواه وعكس متمناه.
قوله:"بكبح عنان ذهنهم"تقول كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ولا تجري.
قوله:"أودعها فيها"أي أودع الله الأسرار في المتشابهات والإيداع متعد إلى مفعولين تقول أودعته مالا إذا دفعته إليه ليكون وديعة عنده، وإنما عداه بفي تسامحا أو تضمينا بمعنى الإدراج والوضع.
قوله:"منصة"بفتح الميم المكان الذي يرفع عليه العروس للجلوة من نصصت الشيء رفعته والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما يجمع المؤنث على عرائس والمذكر على عرس بضمتين، وفي هذا الكلام نوع حزازة؛ لأن المعاني التي أظهرت بالنصوص وجليت بها على الناظرين هي مفهوماتها والأحكام المستفادة منها وهي ليست نتائج أفكار المتفكرين، بل أحكام الملك الحق المبين فكأنه أراد أن المجتهدين يتأملون في النصوص فيطلعون على معان ودقائق ويستخرجون أحكاما وحقائق وهي نتائج أفكارهم الظاهرة على النصوص بمنزلة العروس على المنصة.
قوله:"وفصل خطابه"أي خطابه الفاصل المميز بين الحق والباطل أو خطابه المفصول الذي يتبينه من يخاطب به ولا يلتبس عليه على أن الفصل مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول، وهذا من عطف الخاص على العام تنبيها على عظم أمره وفخامة قدره، إذ السنة ضربان قول وفعل والقول هو الموضوع لبيان الشرائع المبني عليه أكثر الأحكام المتفق على حجيته بين الأنام.
قوله:"ما رفع"أي ما دام رايات مراسم الدين مرفوعة عالية بإجماع المجتهدين الباذلين وسعهم في إعلاء كلمة الله وإحياء مراسم الدين فإن الحكم المجمع عليه مرفوع لا يوضع ومنصوب لا يخفض.
قوله:"جليل الشأن"أي عظيم الأمر باهر البرهان أي غالب الحجة وفائقها مركوز أي مدفون من ركزت الرمح غرزته في الأرض والكنوز الأموال المدفونة والصخور والحجارة العظام شبه بها عباراته الصعبة الجزلة لصعوبة التوصل بها إلى فهم المعاني التي هي بمنزلة الجواهر النفيسة والرمز الإشارة بالشفتين أو الحاجب تعدى بإلى فأصل الكلام مرموز إلى غوامض حذف الجار وأوصل الفعل فصار غوامض مسندا إليه والنكتة اللطيفة المنقحة من نكت في الأرض بالقضيب إذا ضرب فأثر فيها يعني قد أومأ إلى النكت الخفية اللطيفة في أثناء إشاراته الدقيقة والنظر تأمل الشيء