له أن يكلمهما لأن الاستثناء من الحظر إباحة وقد يستعار لحتى كقوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} لأن أحدهما يرتفع بوجود الآخر كالمغيا يرتفع بالغاية فإن حلف لا أدخل هذه الدار أو أدخل تلك الدار فإن دخل الأولى أولا حنث وإن دخل الثانية أولا بر
ـــــــ
"وهذا ما قيل إن البيان إنشاء من وجه إخبار من وجه وفي قوله وكلت هذا أو هذا أيهما تصرف صح فلهذا"أي لما قلنا إن أو في الإنشاءات للتخيير"أوجب البعض التخيير"في كل أنواع قطع الطريق بقوله تعالى: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة:33] وقلنا ذكر الأجزية مقابلة لأنواع الجناية وهي معلومة عادة من قتل أو قتل وأخذ مال أو أخذ مال أو تخويف"فالقتل جزاؤه القتل والقتل والأخذ جزاؤه الصلب وأخذ المال جزاؤه قطع اليد والرجل والتخويف جزاؤه النفي أي الحبس الدائم"على أنه ورد في الحديث بيانه على هذا المثال فإن أخذ وقتل فعند أبي حنيفة رحمه الله إن شاء قطع ثم قتل أو صلب وإن شاء قتل أو صلب لأن الجناية تحتمل الاتحاد والتعدد ولهذا قالا في هذا حر أو هذا مشيرا إلى عبده ودابته أنه باطل لأن وضعه لأحدهما الذي هو أعم من كل
قوله:"أيهما تصرف صح"حتى لو باعه أحد الوكيلين صح، ولم يكن للآخر بعد ذلك أن يبيعه، وإن عاد إلى ملك الموكل.
قوله:"وقلنا ذكر الأجزية مقابلة لأنواع الجناية"، والجزاء مما يزداد بازدياد الجناية، وينتقص بنقصانها،: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:40] فيبعد مقابلة أغلظ الجناية بأخف الجزاء، وبالعكس فلا يجوز العمل بالتخيير الظاهر من الآية فوزعت الجمل المذكورة في معرض الجزاء على أنواع الجناية المتفاوتة المعلومة عادة حسب ما تقتضيه المناسبة على أنه روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وادع أبا بردة على أن لا يعينه، ولا يعين عليه فجاءه أناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه الطريق فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال صلب، ومن قتل، ولم يأخذ المال قتل، ومن أخذ المال، ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان منه في الشرك، وفي رواية عطية عنه"ومن أخاف الطريق، ولم يأخذ المال، ولم يقتل نفي"، والمعنى أن كل جماعة قطعوا الطريق، ووقع منهم أحد هذه الأنواع أجرى على مجموعهم الجزاء المقابل لذلك النوع، وليس المعنى أن كل فرد من الجماعة يجري عليه جزاء ما صدر عنه فإن قلت قطع الطريق على المستأمن لا يوجب الحد فكيف حدوا بقطع الطريق على قوم يريدون الإسلام؟ قلت معناه يريدون تعلم أحكام الإسلام على أنهم أسلموا، ولو سلم فمن دخل دار الإسلام ليسلم فهو بمنزلة الذمي فيحد قاطع الطريق عليه، وقوله:"من قتل وأخذ المال صلب"حمل أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه على اختصاص الصلب بهذه الحالة بحيث لا يجوز في غيرها لا على اختصاص هذه الحالة بالصلب بحيث لا يجوز فيها غيره بل أثبت فيها للإمام الخيار بين أربعة أمور القطع ثم القتل والقطع ثم الصلب، والقتل فقط والصلب فقط لأن