فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 865

حتى للغاية نحو {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} وحتى رأسها وقد تجيء للعطف فيكون المعطوف إما أفضل أو أخس وتدخل على جملة مبتدأة فإن ذكر الخبر نحو ضربت القوم حتى زيد غضبان وإلا يقدر من جنس ما تقدم نحو أكلت السمكة حتى رأسها بالرفع أي مأكول إن دخلت الأفعال فإن احتمل الصدر الامتداد والآخر الانتهاء إليه

ـــــــ

وهو غير صالح لعتق هنا وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يحمل على الواحد للعين مجازا إذ العمل بالحقيقة متعذر ولو قال لعبيده الثلاثة هذا حر أو هذا وهذا يعتق الثالث ويخير في الأولين كأنه قال أحدهما حر وهذا يمكن أن يكون معناه هذا حر أو هذان فيخير بين الأول والأخيرين لكن حمله على قولنا أحدهما حر وهذا أولى لوجهين الأول أنه حينئذ يكون تقديره أحدهما حر وهذا حر وعلى ذلك الوجه يكون تقديره هذا حر أو هذان حران ولفظ حر مذكور في المعطوف عليه لا لفظ حران فالأولى أن يضمر في المعطوف ما هو مذكور في المعطوف عليه والثاني أن قوله أو هذا مغير لمعنى قوله هذا حر ثم قوله وهذا غير مغير لما قبله لأن الواو للتشريك فيقتضي وجود الأول فيتوقف

هذه الجناية تحتمل الاتحاد من حيث إنها قطع المارة فيقتل أو يصلب، والتعدد من حيث إنه وجد سبب القتل وسبب القطع فيلزم حكم السببين، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في العرنيين بقطع أيديهم، وأرجلهم، وأمر بتركهم في الحرة حتى ماتوا، وقد تعارضت الروايات في حديث ابن عباس ففي بعض الروايات أن من أخذ المال وقتل قطعت يده ورجله من خلاف وصلب فسقط الاحتجاج به وعندهما يتعين الصلب عملا بظاهر الحديث.

قوله:"ولهذا"أي ولكون أو لأحد الشيئين قال أبو يوسف ومحمد فيمن قال هذا حر أو هذا مشيرا إلى عبده ودابته أن كلامه باطل أي لغو لا يثبت به شيء لأن وضع أو لأحد الشيئين أعم من كل منهما على التعيين، والأعم يجب صدقه على الأخص، والواحد الأعم الذي يصدق على العبد والدابة غير صالح للعتق، وإنما يصلح له الواحد المعين الذي هو العبد، وفيه بحث لأن إيجاب العتق إنما هو على ما يصدق عليه أنه أحد الشيئين لا على المفهوم العام إذ الأحكام تتعلق بالذوات لا بالمفهومات ثم ظاهر هذا الكلام أنه لو نوى العبد خاصة لم يعتق عندهما، وفي المبسوط أنه يتعين بالنية، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لما تعذر العمل بالحقيقة أعني الواحد الأعم فالعدول إلى المجاز وهو الواحد المعين أولى من إلغاء الكلام وإبطاله، والمعين من محتملات الكلام كما إذا قال ذلك في عبدين له فإنه يجبر على التعيين بخلاف ما إذا قال في عبده وعبد غيره فإنه لا يتعين عتق عبده لأن عبد الغير أيضا محل لإيجاب العتق لكنه موقوف على إجازة المالك.

قوله:"ولو قال لعبيده الثلاثة هذا حر أو هذا وهذا"عطفا للثاني بأو، وللثالث بالواو يعتق الثالث في الحال، ويخير في الأولين، ويعين أيهما شاء لأن سوق الكلام لإيجاب العتق في أحد الأولين وتشريك الثالث فيما سيق له الكلام فصار بمنزلة أحدهما حر، وهذا فالمعطوف عليه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت