فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 865

جندب ونحو، وإذا تصبك خصاصة فتجمل، وعند البصريين حقيقة في الظرف، وقد يجيء للشرط بلا سقوط معنى الظرف، ودخوله في أمر كائن أو منتظر لا محالة.

ومتى للظرف خاصة فيقع بأدنى سكوت في متى لم أطلقك أنت طالق لأنه وجد وقت لم يطلق فيه وإن قال: إذا فعندهما كمتى شئت

ـــــــ

الحيس الخلط، ومنه سمي الحيس، وهو تمر يخلط بسمن وأقط، وحاس الحيس اتخذه، وللشرط بمعنى تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون ما دخل عليه، ويجزم به المضارع، ويكون استعماله في أمر على خطر الوجود كقوله:

واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل

أي إن يصبك فقر ومسكنة فأظهر الغنى من نفسك بالتزين وتكلف الجميل أو كل الجميل، وهو الشحم المذاب تعففا قال الشاعر:

قد كنت قدما مثريا متمولا ... متجملا متعففا متدينا

فالآن صرت وقد عدمت تمولي ... متجملا متعففا متدينا

أي كنت ذا ثروة، وعفة، وديانة فصرت الآن آكل شحم مذاب، وشارب عفافة أي بقية ما في الضرع من اللبن، وذا دين، وفي كلام فخر الإسلام رحمه الله تعالى، وغيره أن"إذا"حينئذ ليس باسم، وإنما هو حرف بمعنى إن بدليل استعماله فيما ليس بقطعي، وجوابه ظاهر عند علماء المعاني فإن"إذا"كثيرا ما يستعمل في المشكوك تنزيلا له منزلة المقطوع لنكتة، وهي هاهنا التنبيه على أن شيمة الزمان رد المواهب وحط المراتب حتى إن أصابه المكروه كأنه أمر لا شك فيه ليوطن المخاطب نفسه على ذلك فيأمن مفاجأة المكروه، وعند البصريين إذا حقيقة في الظرف تضاف إلى جملة فعلية في معنى الاستقبال لكنها قد تستعمل لمجرد الظرفية من غير اعتبار شرط وتعليق كقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل:1] أي، وقت غشيانه على أنه بدل من الليل إذ ليس المراد تعليق القسم بغشيان الليل وتقييده بذلك الوقت، ولهذا منع المحققون كونه حالا من الليل؛ لأنه أيضا يفيد تقييد القسم بذلك الوقت، وقد تستعمل للشرط والتعليق من غير سقوط معنى الظرف، مثل إذا خرجت خرجت أي أخرج وقت خروجك، تعليقا لخروجك بخروجه بمنزلة تعليق الجزاء بالشرط إلا أنهم لم يجعلوه لكمال الشرط ولم يجزموا به المضارع لفوات معنى الإبهام اللازم للشرط فإن قولك آتيك إذا احمر البسر بمنزلة آتيك الوقت الذي يحمر فيه البسر ففيه تعيين وتخصيص بخلاف متى تخرج أخرج فإنه في معنى إن تخرج اليوم أخرج اليوم، وإن تخرج غدا أخرج غدا إلى غير ذلك من الأزمان فجزم الفعل بإذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر تشبيها للتعليق بين جملتيها بما بين جملتي إن، وإلى هذا أشار المحققون من النحاة، وأما استعمالها في الشرط من غير جزم الفعل فشائع مستفيض لا يقال: ففي استعمالها في الشرط من غير اعتبار سقوط معنى الظرف، جمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأنا نقول هي لم تستعمل إلا في معنى الظرف لكن تضمنت معنى الشرط باعتبار إفادة الكلام تقييد حصول مضمون جملة بمضمون جملة بمنزلة المبتدأ المتضمن معنى الشرط مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت