فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 865

لا يتقيد بالمجلس، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كان والفرق أنه لما جاء لكلا المعنيين وقع الشك في مسألتنا في الوقوع في الحال فلا يقع بالشك، وثمة في انقطاع تعلقه بالمشيئة فلا ينقطع بالشك.

ـــــــ

طالق فاحتاج أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى الفرق"والفرق أنه لما جاء لكلا المعنيين وقع الشك في مسألتنا في الوقوع في الحال فلا يقع بالشك، وثمة في انقطاع تعلقه بالمشيئة فلا ينقطع بالشك"أي لما جاء إذا بمعنى متى، وبمعنى إن ففي قوله إذا لم أطلقك أنت طالق إن حمل على متى يقع في الحال، وإن حمل على إن يقع عند الموت فوقع الشك في الوقوع في الحال فلا يقع بالشك فصار مثل إن وثمة، أي في طلقي نفسك إذا شئت لا شك أن الطلاق تعلق في الحال بمشيئتها فإن حمل على إن انقطع تعلقه بالمشيئة، وإن حمل على متى لا ينقطع، ولا شك أنه في الحال متعلق فلا ينقطع بالشك."وكيف للسؤال عن الحال فإن استقام"أي السؤال عن الحال، وجواب أن محذوف أي فيها، ويحمل على

الذي يأتيني أو كل رجل يأتيني فله درهم، ولم يلزم من ذلك استعمال اللفظ في غير ما وضع له أصلا، وقد يقال: إن امتناع الجمع إنما هو باعتبار التنافي، ولا تنافي هاهنا؛ لأن الوقت يصلح شرطا، ومعناه ما ذكرنا من أنه لم يستعمل في غير الوقت أصلا، وأما ما يقال من أنه من عموم المجاز حيث استعمل اللفظ الموضوع للوقت في مجموع الوقت والشرط استعمال الجزء في الكل فلا يخفى فساده، للقطع بامتناع إطلاق الأرض على مجموع السماء والأرض.

قوله:"ودخوله"أي دخول إذا إنما يكون لأمر كائن متحقق في الحال مثل قوله، وإذا تكون كريهة أدعى لها. أي عند نزول الحادثة أو أمر منتظر لا محالة أي أمر يقطع بتحققه في الاستقبال مثل قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار:1] فهي تقلب الماضي إلى المستقبل لأنها حقيقة في الاستقبال، وما توهم من دخوله لأمر كائن فإنما هو من جهة أنه يستعمل في الاستمرار كقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} [البقرة:14] الآية كما يستعمل فعل المضارع واسم الفاعل لذلك كذا ذكره المحققون.

قوله:"ومتى للظرف خاصة"بمعنى أنه لا يستعمل في الشرط خاصة مع سقوط معنى الظرف بمنزلة إن كما جاز ذلك في إذا في قوله، وإذا تصبك خصاصة على ما ذهبوا إليه، وإلا فلا نزاع في أن متى كلمة شرط يجزم بها المضارع مثل متى تخرج أخرج قال الشاعر:

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد

والعجب أنهم جعلوا إذا متمحضا للشرط بواسطة وقوعه في بيت شاذ جازما للمضارع مستعملا فيما هو على خطر الوجود، ولم يجعلوا متى متمحضا للشرط مع دوام ذلك فيه.

قوله:"فعندهما إذا مثل متى"في أنه لا يسقط عنه معنى الظرف، وهو مذهب البصريين، وعنده مثل إن في التمحض للشرطية على ما جوزه الكوفيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت