فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 865

مسألة: قيل: الدليل اللفظي لا يفيد اليقين ; لأنه مبني على نقل اللغة، والنحو، والصرف، وعدم الاشتراك، والمجاز، والإضمار، والنقل والتخصيص والتقديم والتأخير، والناسخ، والمعارض العقلي، وهي ظنية أما الوجوديات فلعدم عصمة

ـــــــ

السير"أي في طلب العلم، والمراد بذل المجهود والطاقة في طلب العلم"ابتلي الراسخ في العلم بالتوقف"أي عن طلبه، وهذا جواب إشكال، وهو أن الكلام للإفهام فلما لم يكن للراسخين في العلم حظ في العلم بالمتشابهات فما الفائدة في إنزال المتشابهات فنجيب أن الفائدة هي الابتلاء فكما ابتلي الجاهل بالمبالغة في طلب العلم ابتلي الراسخ بكبح عنان ذهنه عن التأمل والطلب، فإن رياضة البليد تكون بالعدو، ورياضة الجواد تكن بكبح العنان والمنع عن السير", وهذا أعظمها بلوى، وأعمها جدوى"أي هذا النوع من الابتلاء أعظم النوعين بلوى، والنوعان من الابتلاء ما ذكرنا من ابتلاء الجاهل، والعالم، وإنما كان أعظمهما بلوى؛ لأن هذا الابتلاء هو أن يسلم ذلك إلى الله تعالى، ويفوضه إليه، ويلقي نفسه في مدرجة العجز، والهوان، ويتلاشى علمه في علم الله، ولا يبقى له في بحر الفناء اسم، ولا رسم وهذا منتهى إقدام الطالبين، وقد قيل: العجز عن درك الإدراك إدراك"

"مسألة قيل: الدليل اللفظي لا يفيد اليقين؛ لأنه مبني على نقل اللغة، والنحو، والصرف، وعدم الاشتراك، والمجاز، والإضمار، والنقل"أي يكون منقولا من الموضوع له إلى معنى آخر،"والتخصيص والتقديم"وقد أوردوا في مثاله: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء:3]

قوله:"مسألة"ترجمة هذا البحث بالمسألة ليست كما ينبغي، والأشبه أنه اعتراض على ما ذكر من أن اللفظ يفيد القطع، وجواب عنه، تقرير الاعتراض أن الدليل اللفظي مبني على أمور ظنية، والمبني على الظن لا يفيد اليقين، أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلتوقفه على أمور وجودية كنقل اللغة لمعرفة معاني المفردات، والنحو لمعرفة معاني هيئات التراكيب، والصرف لمعرفة معاني هيئات المفردات، وعلى أمور عدمية كعدم الاشتراك، والمجاز، ونحوهما إذ لا دلالة على تعيين المقصود مع احتمال شيء من ذلك، والأمور المذكورة كلها ظنيات أما الوجوديات فلتوقف قطعيتها على عصمة الرواة إن نقلت بطريق الآحاد، وإلا فعلى التواتر، وكلاهما منتف، وأما العدميات فلأن مبناها على الاستقراء، وهو إنما يفيد الظن دون القطع. ولا يخفى أنه لا معنى لابتناء عدم المجاز أو عدم المعارض العقلي على الاستقراء، وتقرير الجواب أنه إن أريد أن بعض الدلائل اللفظية غير قطعية فلا نزاع، وإن أريد أنه لا شيء منها بقطعي فالدليل المذكور لا يفيده؛ لأنا لا نسلم أن الأمور المذكورة ظنية في كل دليل لفظي، وقوله أما في الوجوديات فلعدم العصمة وعدم التواتر قلنا لا نسلم عدم التواتر في الكل فإن منها ما هو متواتر لغة كمعنى السماء، والأرض، ونحوا كقاعدة رفع الفاعل، وصرفا كقاعدة أن مثل ضرب: فعل ماض فيجوز أن يؤلف منها دليل لفظي، وقوله في العدميات؛ لأن مبناها على الاستقراء قلنا ممنوع بل مبناها على أن الاشتراك، والمجاز، وغيرهما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت