ولا مساواته إياه ولا يخرج مخرج العادة نحو قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} ولا يكون لسؤال أو حادثة أو علم المتكلم بأن السامع يسمع هذا الحكم المخصوص.
ـــــــ
حتى لو ظهر أولوية المسكوت عنه أو مساواته يثبت الحكم في المسكوت عنه بدلالة النص الذي ورد في المنطوق أو بقياسه عليه"ولا يخرج"أي المنطوق"مخرج العادة نحو قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء:23] "حرم الربائب على أزواج الأمهات، ووصفن بكونهن في حجورهم فلو لم يوجد هذا الوصف لا يقال: بانتفاء الحرمة لأنه إنما وصف الربائب بكونهن في حجورهم إخراجا للكلام مخرج العادة فإن العادة جرت بكون الربائب في حجورهم فحينئذ لا يدل على نفي الحكم عما عداه."ولا يكون"أي المنطوق"لسؤال أو حادثة"كما إذا سئل عن وجوب الزكاة لا الإبل السائمة مثلا فقال: بناء على السؤال أو بناء على وقوع الحادثة إن"في الإبل السائمة زكاة"فوصفها بالسوم هاهنا لا يدل على عدم وجوب الزكاة عند عدم السوم"أو علم المتكلم"بالجر عطف على قوله لسؤالي"بأن السامع يسمع هذا الحكم المخصوص"كما إذا علم أن السامع لا يعلم بوجوب الزكاة في الإبل السائمة فقال: بناء على هذا: إن في الإبل السائمة زكاة لا يدل أيضا على عدم الحكم عند عدم السوم
فإذا بين شرائط مفهوم المخالفة شرع في أقسامه فقال:"منه"أي من مفهوم المخالفة هذه المسألة،
والثاني يدل على أن غير زيد ليس بموجود وهو أيضا كذب وكفر لوجود الباري تعالى والمصنف خصص الكفر بالأول، والكذب بالثاني فإن قيل: إنما يلزم ذلك إذا تحقق شرائط مفهوم المخالفة، وهو هاهنا ممنوع لجواز أن يكون المقتضى للتخصيص بالذكر هو قصد الإخبار برسالة محمد عليه السلام، ووجود زيد، ولا طريق إلى ذلك سوى التصريح بالاسم قلنا فحينئذ لا يتحقق مفهوم اللقب أصلا؛ لأن هذه الفائدة حاصلة في جميع الصور.
قوله:"ولإجماع العلماء"يعني أن القول بمفهوم اللقب يؤدي إلى نفي المجمع عليه، وهو تعليل النص، وإثبات حكم المنصوص عليه فيما يشاركه في العلة، ذلك لأن الفرع إن تناوله اسم الأصل فلا قياس لثبوت الحكم فيه بالنص، وإن لم يتناوله فقد دل النص بحسب المفهوم على نفي الحكم عنه فلا يجوز إثباته فيه بالقياس إذ لا عبرة بالقياس المخالف للنص، وقد يجاب بأن موضع القياس لا يثبت فيه مفهوم المخالفة اتفاقا؛ لأن من شرط القياس المساواة، ومن شرط مفهوم المخالفة عدمها على ما مر، واستدل أيضا بأن النص لم يتناول غير المنطوق في إيجاب الحكم مع أنه وضع للإيجاب فلأن لا يتناول غيره لنفي الحكم عنه مع أنه لم يوضع للنفي أولى.، وبأن ما يكون مؤثرا في إثبات شيء لا يكون مؤثرا في إثبات ضده، ورد كلاهما بأنه لم لا يجوز أن يتناول النص ثبوت الحكم في محل بالمنطوق، ونفيه عن محل آخر بالمفهوم، ويدل على إثبات شيء في محل، وإثبات ضده في غير ذلك المحل، وعدم تناول النص لغير المنطوق عين النزاع بل يتناوله نفيا لا إثباتا