منه أن تخصيص الشيء باسمه يدل على نفي الحكم عما عداه عند البعض ; لأن الأنصار فهموا من قوله عليه السلام:"الماء من الماء"عدم وجوب الغسل بالإكسال وعندنا لا يدل ولا يلزم الكفر والكذب في: محمد رسول الله، وفي: زيد موجود ونحوهما
ـــــــ
وهي"أن تخصيص الشيء باسمه"سواء كان اسم جنس أو اسم علم"يدل على نفي الحكم عما عداه"أي عما عدا ذلك الشيء "عند البعض؛ لأن الأنصار فهموا من قوله عليه السلام:"الماء من الماء"أي الغسل من المني "عدم وجوب الغسل بالإكسال"، وهو أن يفتر الذكر قبل الإنزال"وعندنا لا يدل ولا يلزم الكفر والكذب في: محمد رسول الله، وفي: زيد موجود ونحوهما"أي إن دل على نفي الحكم عما عداه لا يلزم الكفر في قوله محمد رسول الله إذ يلزم حينئذ أن لا يكون غير محمد رسول الله، وهو كفر، ويلزم الكذب في: زيد موجود؛ لأنه يلزم حينئذ أن لا يكون غير زيد موجودا"ولإجماع العلماء على جواز التعليل"فإن الإجماع على جواز التعليل والقياس دال على أن تخصيص الشيء باسمه لا يدل على نفي الحكم عما عداه؛ لأن القياس هو إثبات حكم مثل حكم الأصل في صورة الفرع فعلم أنه لا دلالة للحكم في الأصل على الحكم المخالف فيما عداه", وإنما فهموا ذلك"أي عدم وجوب الغسل بالإكسال"من اللازم، وهو للاستغراق غير أن الماء يثبت مرة عيانا، ومرة دلالة"جواب"
قوله:"وهو"أي اللام للاستغراق بمعنى أن جميع أفراد غسل الجنابة ناشئة من وجود المني بقرينة ورود الحديث في غسل الجنابة، والإجماع على وجوب الغسل من الحيض، والنفاس.
قوله:"ومنه تخصيص الشيء بالصفة"أي نقض شيوعه، وتقليل اشتراكه، وذلك بأن يكون الشيء مما يطلق على ما له تلك الصفة، وعلى غيره فيتقيد بالوصف ليقتصر على الدلالة على ما له تلك الصفة دون القسم الآخر، ولهذا قد يعبر عن ذلك بتعليق الحكم بإحدى صفتي الذات، واستدل على دلالته على نفي الحكم عما لا يوجد فيه ذلك الوصف بوجوه:
الأول: أنه المتبادر إلى الفهم عرفا، ولهذا يستقبح مثل: الإنسان الطويل لا يطير، وأجاب بأن الاستقباح إنما هو لعدم فائدة التخصيص في هذا المثال، والمثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية، وفيه نظر؛ لأن مرادهم أن كثيرا من أهل اللغة فهموا ذلك على ما نقل عنهم في صور جزئية، والغرض من المثال التنبيه على أن كل صورة تخلو عن فائدة أخرى يفهم منه أهل اللسان هذا المعنى فلولا أنهم عارفون أنه لغة لما فهموه.
الثاني: أن الحمل على إثبات المذكور، ونفي غيره أكثر فائدة من إثبات المذكور وحده، وتكثر الفائدة مما يرجح المصير إليه لكونه ملائما لغرض العقلاء فإن قيل: فحينئذ تتوقف دلالته على النفي عن الغير على تكثير الفائدة إذ به تثبت وتكثر الفائدة إنما يحصل بدلالته على النفي عن الغير، وذلك دور. أجيب بأن ما يتوقف عليه الدلالة هو تكثر الفائدة عقلا، وهو أن يعلم أنه لو دل كثرت الفائدة، ولا تكثر الفائدة عينا، وهو حصولها في الواقع، والمتوقف على الدلالة هو تكثر الفائدة عينا لا