ذكر ما لا حاجة إليه جاء شبهة، وبها ترد الشهادة، ونحن لا ننفي الشبهة فيما نحن فيه وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا سكوت في غير موضع الحاجة ; لأن ذكر المكان غير واجب، وهو هاهنا يحتمل الاحتراز عن المجازفة.
ـــــــ
الحكم عما عداه فيفهم من هذا الكلام أن الشهود يعلمون له وارثا في غير تلك الأرض فبناء على هذا المعنى لا تقبل شهادتهم"لأن الشاهد"دليل على قوله ولا يلزم"لما ذكر ما لا حاجة إليه جاء شبهة، وبها ترد الشهادة، ونحن لا ننفي الشبهة فيما نحن فيه"أي في التخصيص بالوصف أي لا ننفي كونه شبهة في نفي الحكم عما عداه، والشبهة كافية في عدم قبول الشهادة، ولا حاجة إلى الدلالة.
"وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا"أي السكوت عن غير الأرض المذكورة"سكوت في غير موضع الحاجة؛ لأن ذكر المكان غير واجب، وهو هاهنا"أي ذكر المكان المذكور"يحتمل الاحتراز عن المجازفة"فإنهم ربما كانوا متفحصين على أحوال تلك الأرض فأرادوا بنفي علمهم بالوارث في أرض كذا نفي وجوده فيها؛ لأنه لو كان موجودا فيها لكانوا عالمين به أما سائر الأراضي فلا معرفة لهم بأحوالها فخصوا عدم الوارث بالأرض المذكورة دون سائر الأراضي احترازا عن المجازفة"ومنه التعليق بالشرط يوجب العدم عند عدمه عند"
ولا مؤثرا فيه فبالضرورة ينتفي بانتفائه، وهذا دليل ينفرد به الشرط، وإلا فجميع ما ذكر في الصفة من المقبول والمزيف جار هاهنا، وبالجملة دلائل مفهوم الشرط أقوى حتى ذهب إليه بعض من لم يذهب إلى مفهوم الصفة.
قوله:"بعين ما ذكرنا"أي بناء على عدم علة الحكم لا بناء على أن عدم الشرط علة لعدم الحكم.
قوله:"وما ذكرنا من ثمرة الخلاف"يعني لو قال: إن كانت الإبل معلوفة فلا تؤد زكاتها لا يجب بذلك الزكاة في السائمة خلافا له، وأيضا الحكم المعدوم عند عدم الشرط لا يجوز تعديته بالقياس؛ لأنه ليس بحكم شرعي، وعنده يجوز.
قوله:"له؛ لأن الشرط"جواب عن الاستدلال المذكور، وحاصله أنا لا نسلم أن الشرط هاهنا ما يتوقف عليه الشيء بل ما علق عليه الحكم كالدخول في مثل: إن دخلت الدار فأنت طالق، ولا يلزم من انتفائه انتفاء المعلق عليه، وهو ظاهر، والمعنيان المذكوران للشرط كلاهما شائع في عرف الشرع، والشرط في العرف العام ما يتوقف عليه وجود الشيء، وفي اصطلاح المتكلمين ما يتوقف عليه الشيء ولا يكون داخلا في الشيء، ولا مؤثرا فيه، وفي اصطلاح النحاة ما دخل عليه شيء من الأدوات المخصوصة الدالة على سببية الأول"و"مسببية الثاني ذهنا أو خارجا سواء كان علة للجزاء، مثل: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، أو معلوما مثل إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة أو غير ذلك مثل: إن دخلت الدار فأنت طالق، ومحل النزاع هو الشرط النحوي، وظاهر أنه لا يلزم