فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 865

ومنه التعليق بالشرط يوجب العدم عند عدمه عند الشافعي رحمه الله عملا بشرطيته فإن الشرط ما ينتفي بانتفائه، وعندنا العدم لا يثبت به بل يبقى الحكم على العدم الأصلي لأن الشرط يقال: لأمر خارج يتوقف عليه الشيء، ولا يترتب كالوضوء، وقد يقال: للمعلق به، وهو ما يترتب الحكم عليه ولا يتوقف به، فالشرط

ـــــــ

الشافعي رحمه الله عملا بشرطيته فإن الشرط ما ينتفي بانتفائه، وعندنا العدم لا يثبت به"أي بالتعليق"بل يبقى الحكم على العدم الأصلي"حتى لا يكون هذا العدم حكما شرعيا بل عدما أصليا بعين ما ذكرنا في التخصيص بالوصف، وما ذكرنا من ثمرة الخلاف ثمت يظهر هنا أيضا"لأن الشرط يقال: لأمر خارج يتوقف عليه الشيء، ولا يترتب كالوضوء، وقد يقال: للمعلق به، وهو ما يترتب الحكم عليه ولا يتوقف عليه، فالشرط بالمعنى الأول يوجب ما ذكرتم لا بالمعنى الثاني"أي ينتفي المشروط عند انتفاء الشرط بالمعنى الأول كالوضوء شرط لصحة الصلاة فإنه ينتفي صحة الصلاة عند انتفاء الوضوء، وليس المراد أن انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط بهذا المعنى حكم شرعي بل لا شك أن عدم صحة الصلاة عند عدم الوضوء عدم أصلي لكن مع ذلك يكون عدم الوضوء دالا على عدم صحة الصلاة، وأما الشرط بالمعنى الثاني فإنه لا دلالة لانتفائه على انتفاء المشروط فإن المشروط يمكن أن يوجد بدون الشرط نحو إن دخلت الدار فأنت طالق فعند انتفاء الدخول يمكن أن يقع الطلاق بسبب آخر."فقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} [النساء:25] الآية يوجب عدم جواز نكاح الأمة عند طول

أن يكون موقوفا عليه إلا أنه قد يجاب بأنه إن اتحد السبب فالحكم ينتفي بانتفائه، وإلا فإن ظهر سبب آخر فلا نزاع في عدم المفهوم، وإن لم يظهر فالأصل عدمه، ويحصل الظن بالمفهوم، ولا نزاع في عدم القطع.

قوله:" {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ} "، أي، ومن لم يملك زيادة في المال يقدر بها على نكاح الحرة فلينكح مملوكة من الإماء المؤمنات فعنده لا يجوز نكاح الأمة عند استطاعة نكاح الحرة، ويكون هذا حكما شرعيا ثابتا بطريق المفهوم مخصصا لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:24] ، وعندنا هو عدم أصلي لا حكم شرعي فلا يصلح مخصصا لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} على ما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى في أن المخصص لا يجب أن يكون موصولا بالعام، ولا ناسخا له على ما هو مذهبنا في المتراخي أنه نسخ لا تخصيص، وذلك لأن الناسخ يجب أن يكون حكما شرعيا لا عدما أصليا، وقد يقال: المراد أنه لا يصلح مخصصا، أي على تقدير الاتصال، ولا ناسخا، أي على تقدير عدم الاتصال، وفيه نظر؛ لأن عدم الاتصال ظاهر لا خفاء فيه فإذا لم يكن مخصصا، ولا ناسخا يبقى الجواز لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ، وهذا بخلاف قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة:196] {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة:4] {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء:43] فإنه لم يقم دليل على ثبوت هذه الأحكام قبل هذه الشروط فبقيت على العدم الأصلي فإن قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت