فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 865

فاعلا لهذا الفعل إلا أن هذا يعدم الاختيار فلم يثبت الوجود، ويثبت الوجوب ; لأنه مفض إلى الوجود وغيرها من النصوص وللعرف فإن كل من يريد طلب الفعل جزما يطلب بهذا اللفظ.

ـــــــ

وموجبه التوقف عند ابن سريج حتى يتبين المراد؛ لأنه يستعمل في معان مختلفة، وهي ستة عشر":"

1)الإيجاب كقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} [الأنعام:72] .

2)الندب كقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ} [النور:33] .

3)التأديب كقوله عليه السلام:"كُلْ مما يليك".

تسامح؛ لأن القول بأن كون الفعل موجبا مستفاد من هذا الحديث هو عين دعوى الخصم، والأقرب أن يقال: وجوب الاتباع في الصلاة ثبت بهذا الحديث لا بالفعل فالموجب هو القول لا غير، ثم عارض تمسكهم بالسنة بما روى أبو سعيد الخدري بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما على يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى صلاته قال:"ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟", قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فقال عليه السلام:"إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا فليمسحه، وليصل فيهما"، وبما روي أنه عليه السلام واصل فواصل أصحابه فأنكر عليهم ونهاهم عن ذلك، وقال أيكم مثلي يطعمني ربي، ويسقيني فلو كان الفعل موجبا لما أنكر عليهم، ونعم ما قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: إنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله فكيف صار اتباعهم في البعض دليلا، ولم يصر مخالفتهم في البعض دليلا.

قوله:"وموجبه"لما فرغ من بيان ما هو المدلول الحقيقي للفظ الأمر شرع في بيان ما هو المدلول الحقيقي لمسماه أعني لصيغة افعل، وقد اختلفوا في ذلك فذهب ابن سريج من أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى إلى أن موجب الأمر، أي الأثر الثابت به التوقف؛ لأنه يستعمل في معان كثيرة بعضها حقيقة اتفاقا، وبعضها مجاز اتفاقا فعند الإطلاق يكون محتملا لمعان كثيرة، والاحتمال يوجب التوقيف إلى أن يتبين المراد فالتوقف عنده في تعيين المراد عند الاستعمال لا في تعيين الموضوع له؛ لأنه عنده موضوع الاشتراك اللفظي للوجوب، والندب، والإباحة، والتهديد، وذهب الغزالي، وجماعة من المحققين إلى التوقف، وتعيين الموضوع له أنه الوجوب فقط أو الندب فقط أو مشترك بينهما لفظا.

قوله:"التأديب"هو قريب من الندب إلا أن الندب لثواب الآخرة، والتأديب لتهذيب الأخلاق وإصلاح العادات، وكذا الإرشاد قريب منه إلا أنه يتعلق بالمصالح الدنيوية، والتهديد هو التخويف، ويقرب منه الإنذار مثل قوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا} [الزمر:8] فإنه إبلاغ مع تخويف، وقوله كلوا للامتنان على العباد بقرينة قوله: {مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [المائدة:88] ، وقوله ادخلوها، أي الجنة للإكرام بقرينة قوله: {بِسَلامٍ آمِنِينَ} [الحجر:46] ، وقوله: انجلي، أي انكشفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت