فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 865

وكونه عبادة يوجب ذلك أيضا فقال الشافعي: رحمه الله تعالى الأمر بالجمعة يوجب صفة حسنها، وأن لا يكون المشروع في ذلك اليوم إلا هي فلا يجوز ظهر غير المعذور إذا لم تفت الجمعة، ولما لم يخاطب المعذور بالجمعة فإذا أدى الظهر لم ينتقض بالجمعة قلنا لما كان الواجب قضاء الظهر لا الجمعة علمنا أن الأصل هو الظهر

ـــــــ

يوجده شيء آخر محال، ولم يلزم هذا المعنى قلت قد لزم هذا المعنى؛ لأنه إن أمكن عدمه مع هذه الجملة يجب أن لا يلزم من فرض عدمه محال لكنه يلزم؛ لأنه لا شك أنه في زمان عدمه لم يوجده شيء ففي الزمان الذي وجد إن وجد بإيجاد شيء آخر إياه يكون الإيجاد من جملة ما يتوقف عليه وجوده فلا يكون المفروض جملة، وإن وجد من غير إيجاد شيء

وأما بطلان اللازم فلأنه لو فرض وقوع وجود الممكن بدون وجود جملة ما يتوقف عليه لزم أن لا يكون بعض الموقوف عليه موقوفا عليه، وهذا محال، وبيان الملزوم ظاهر. وأما الثانية؛ فلأنها لو لم تصدق لصدق قولنا: قد يكون إذا وجدت جملة ما يتوقف عليه وجود الممكن لم يجب وجوده بل أمكن عدمه بالإمكان العام، وهذا باطل؛ لأن عدم الممكن على تقدير وجود الجملة، وكان ممكنا لما لزم من فرض وقوعه محال، واللازم باطل. لأنا لو فرضنا وقوع عدم الممكن ما يتوقف عليه وجوده ففي تلك الحالة إما أن يتوقف الوجود على شيء آخر أو لا، وكلاهما محال: أما الأول فلاستلزامه أن لا يكون جملة ما يتوقف عليه جملة لبقاء شيء آخر، وأما الثاني فلاستلزامه الرجحان بلا مرجح، وهو وجود الممكن تارة، وعدمه أخرى مع تحقق جملة ما يتوقف عليه وجوده في الحالتين من غير زيادة أو نقصان ترجح الوجود أو العدم، وكلا الأمرين أعني الرجحان بلا مرجح، وعدم كون الجملة جملة محال بالضرورة فعدم الممكن عند تحقق جملة ما يتوقف عليه وجوده محال فوجوده واجب، وهو المطلوب.

فإن قيل: إن أردتم الرجحان من غير مرجح وجود الممكن من غير أن يوجده شيء آخر أي مغاير لذات الممكن فلا نسلم لزوم ذلك على تقدير عدم الممكن مع تحقق جملة ما يتوقف عليه وجوده فإن تلك الجملة علة موجدة غايته أن المعلول لا يجب معها، وإن أردتم به غير ذلك مثل تحقق المعلول مع علته الموجدة تارة، وعدم تحققه معها أخرى فلا نسلم استحالة ذلك بل هو أول المسألة فجوابه أن المراد هو الأول، وهو لازم؛ لأن الإيجاد غير متحقق حالة العدم، وهو ظاهر ففي حالة الوجود إن تحقق لم يكن المفروض جملة ما يتوقف عليه وجود الممكن؛ لأن من جملته الإيجاد، وقد كان منتفيا في حالة العدم، وإن لم يتحقق لزم وجود الممكن بلا إيجاد شيء إياه، وهو معنى الرجحان بلا مرجح، ويظهر لك بهذا التقرير أن في عبارة المصنف رحمه الله تعالى زيادة لا حاجة إليها إذ يكفي أن يقال: قد لزم هذا المعنى؛ لأنه لا شك أنه في زمان عدمه لم يوجده شيء إلى الآخر فإن قيل: إن كان المراد بقولكم يمتنع وجوده أو يجب وجوده الامتناع، والوجوب بحسب الذات ففساده ظاهر؛ لأن الكلام في الممكن وإن أريد بحسب الغير فالإمكان لا يناقضهما فلا وجه لقولكم، وإلا لأمكن وجوده أو عدمه. قلنا المراد بامتناع الوجود استحالته بالنظر إلى عدم العلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت