فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 865

لكنا أمرنا بإقامة الجمعة مقامه في الوقت فصارت مقررة له لا ناسخة، ولا فرق في هذا بين المعذور وغيره لعموم {فَاسَعَوْا} لكن سقطت عنه الجمعة رخصة فإذا أتى بالعزيمة صار كغير المعذور فانتقض الظهر.

ـــــــ

آخر إياه لزم ما سلمتم استحالته فثبت أنه لا بد لوجود كل شيء ممكن من شيء يجب عنده وجود ذلك الممكن، ولولاه يمتنع وجوده عند وجود جملة.

وهذه القضية متفق عليها بين أهل السنة، والحكماء لكن أهل السنة يقولون بها على وجه لا يلزم منه الموجب بالذات فإن وجود الشيء يجب على تقدير إيجاد الله تعالى إياه، ويمتنع على تقدير أن لا يوجده، واعلم أن ما زعموا أن كل موجود ممكن محفوف بوجوبين

وبإمكانه عدم استحالته بالنظر إليه، وكذا المراد بوجوب الوجود استحالة العدم بالنظر إلى وجود العلة، وبإمكان العدم عدم استحالته بالنظر إليه، ولا خفاء في تناقضهما، وهذا معنى ما يقال: إن الممكنة تناقض الضرورية.

فإن قيل: المعلول النوعي قد يتعدد علله كالشمس، والقمر، والنار للضوء، ومع انتفاء علة واحدة لا يمتنع وجود المعلول قلنا إذا اعتبرت المعلول نوعيا فعلته أحد الأمور، وانتفاؤه، إنما يكون بانتفاء كل منها، وحينئذ يمتنع وجود المعلول، واعلم أن ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى مبني على أن الإيجاد أمر يتوقف عليه وجود الممكن، والحق أنه اعتبار عقلي يحصل في الذهن من اعتبار إضافة العلة إلى المعلول فهو في الذهن متأخر عنهما، وفي الخارج غير متحقق أصلا، والمشهور أنه إن أمكن عدم الممكن عند تحقق جميع ما يتوقف عليه وجوده كان وجوده تارة، وعدمه أخرى تخصيصا بلا مخصص، وترجيحا بلا مرجح؛ لأن نسبته إلى جميع الأوقات على السوية، وبطلانه ضروري فإن قيل: لم لا يكفي في وقوع الممكن أولويته من غير أن ينتهي إلى الوجوب، وحينئذ يمكن عدمه مع تحقق جملة ما يتوقف عليه الوجود بناء على أن جملة ما يتوقف عليه الوجود إنما يفيد أولويته لا وجوبه؟ قلنا: إن أمكن العدم مع تلك الأولوية فوقوعه إن كان لا لسبب لزم رجحان المرجوح وإن كان لسبب كان من جملة ما يتوقف عليه الوجود عدم ذلك السبب فلا يكون المفروض جملة ما يتوقف عليه الوجود.

قوله:"وهذه القضية"، وهي احتياج كل ممكن إلى علة يجب وجود الممكن عند وجودها، وعدمه عند عدمها مما اتفق عليه الحكماء، وأكثر أهل السنة يعني أنها مع كونها أولية مشهورة لم ينازع فيها إلا قوم من المتكلمين ذهبوا إلى أن الفاعل المختار إنما يصدر عنه الفعل على سبيل الصحة دون الوجوب لكن أهل السنة يقولون إن وجود الشيء واجب على تقدير إيجاد الله تعالى إياه، بإرادته، واختياره أي وقت أراد فالله تعالى مختار، والمعلول حادث، واعتراض الحكماء عليه بأن اختياره إن كان قديما يلزم قدم المعلول لامتناع التخلف، وإن كان حادثا ينقل الكلام إليه، ويلزم التسلسل أو قدم المعلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت