فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 865

"المقدمة الرابعة"الرجحان بلا مرجح باطل، وكذا الترجيح من غير مرجح لكن ترجيح أحد المتساويين أو المرجوح، واقع؛ لأنه إما أن لا يكون ترجيح أصلا أو يكون للراجح فقط أو المتساوي أو المرجوح، والأول باطل؛ لأنه لولا الترجيح لا يوجد ممكن أصلا، وكذا ترجيح الراجح باطل؛ لأن الممكن لا يكون راجحا بالذات بل بالغير فترجيح الراجح يؤدي إلى إثبات الثابت أو احتياج كل ترجيح إلى ترجيح قبله إلى غير النهاية فالترجيح لا يكون إلا للمتساوي، والمرجوح، ولأن كل ممكن معدوم فعدمه راجح على وجوده في نفس الأمر بالنسبة إلى علة العدم، ومساو له بالنسبة إلى ذات الممكن فإيجاده ترجيح المرجوح أو المساوي على أن الإرادة صفة من شأنها أن يرجح الفاعل بها أحد المتساويين أو المرجوح على الآخر فعلم أن الإرادة لا تعلل كما أن الإيجاب بالذات لا يعلل؛ لأن ذات الإرادة تقتضي ما ذكرنا، وإنما يمتنع رجحان المرجوح أو المتساوي ما داما كذلك فإذا رجح

جملة ما يتوقف عليه وجود الممكن الإيقاع، والاختيار، والإيقاع لا يجب ثبوته عند تحقق علته التامة إذ لا يلزم من عدم وجوبه المحال المذكور أعني الرجحان بلا مرجح بمعنى وجود الممكن من غير موجد إذ لا وجود للإيقاع، ولا للاختيار كما لا عدم لهما. وأما الثاني فلأن هذه الأمور لا يمكن استنادها إلى الواجب بطريق الإيجاب لما يلزم من قدم الحوادث أو انتفاء الواجب فيلزم استنادها إليه بطريق الاختيار فيكون الواجب فاعلا مختارا، وهو المطلوب.

قوله:"المقدمة الرابعة أن الرجحان بلا مرجح"أي وجود الممكن بلا موجد باطل، وكذا الترجيح بلا مرجح أي الإيجاد بلا موجد، وبطلان ذلك بديهي غني عن البيان، وأما ترجيح أحد المتساويين أو ترجيح المرجوح فجائز واقع، واستدل على ذلك بوجوه الأول أنه إما أن لا يكون ترجيح أصلا أو يكون للراجح أو للمساوي أو للمرجوح، والأولان باطلان فتعين الآخران أما الأول فلأنه لولا: الترجيح لما وجد ممكن أصلا؛ لأنه لا يوجد بدون الإيجاد، والإيجاد ترجيح، وأما الثاني فلأن الممكن لا يكون راجحا إلا بواسطة مرجح خارج عن ذاته لاستواء الطرفين بالنظر إلى ذاته فلو جاز ترجيح الراجح أي إثبات الرجحان فإما أن يثبت الرجحان الذي هو ثابت فيلزم إثبات الثابت، وتحصيل الحاصل، وهو محال وإما أن يثبت رجحان زائد على ما له من الرجحان فيكون كل ترجيح مسبوقا بترجيح آخر وهو لا محالة يكون بمرجح فيلزم تسلسل الترجيحات، والمرجحات لا إلى نهاية فيفتقر وجود كل حادث إلى أمور غير متناهية فإن قيل: إن كان المدعى بطلان ترجيح الراجح في الجملة بمعنى أنه لا شيء من الترجيح بترجيح للراجح فلا يلزم من ثبوته عدم تناهي الترجيحات لجواز أن ينتهي إلى ترجيح المساوي أو المرجوح أي إلى ترجيح لا يكون قبله ترجيح وإن كان المدعى بطلان انحصار ترجيح في ترجيح الراجح بمعنى أنه ليس كل ترجيح ترجيحا للراجح فلا يصح قوله فالترجيح لا يكون إلا للمساوي أو المرجوح إذ لا يلزم من بطلان انحصار الترجيح في ترجيح الراجح ثبوت انحصاره في ترجيح المساوي أو المرجوح. قلنا مراده أنه لا يكون الترجيح بالآخرة، إلا للمساوي أو المرجوح، ويثبت به المطلوب، وهو وقوع ترجيح المساوي أو المرجوح. الثاني أن وجود الممكن مساو لعدمه نظرا إلى ذات الممكن، ومرجوح نظرا إلى ما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت