فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 865

قلنا الإيجاب قديم وهو حكمه تعالى في الأزل أنه إذا بلغ زيد يجب عليه ذا وأثره وهو الحكم المصطلح حادث، فإنه مضاف إلى الحادث فلا يوجد قبله. ثم هو سبب لنفس الوجوب ; لأن سببها الحقيقي الإيجاب القديم وهو رتب الحكم على شيء ظاهر فكان هذا سببا لها بالنسبة إلينا، ثم لفظ الأمر لمطالبة ما وجب بالإيجاب المرتب الحكم على ذلك الشيء فيكون سببا لوجوب الأداء، والفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء أن الأول هو اشتغال ذمة المكلف بالشيء، والثاني هو لزوم تفريغ الذمة عما تعلق بها فلا بد له من سبق حق في ذمته فإذا اشترى شيئا يثبت الثمن في الذمة

ـــــــ

يكون الاستهلاك تعديا، وهو في الزكاة معين؛ لأن الواجب جزء من النصاب فتعين أن الواجب من هذا المال، فإذا استهلك المال كله استهلك الواجب فيضمن.

واعلم أن في قولهم إن بقاء القدرة الميسرة شرط لبقاء الواجب، وإلا انقلب اليسر عسرا نوع نظر؛ لأنه إن يسر الله تعالى لنا أمرا لا يلزم من ذلك أن يثبت يسر آخر، وهو بقاء النصاب أبدا، فإن اشتراط هذا اليسر يؤدي إلى فوات أداء الزكاة، فإنه إن أخر أداء الزكاة خمسين سنة، ثم هلك المال بعد ذلك لا يجب عليه شيء، وأيضا لا ينقلب اليسر عسرا، فإن اليسر الذي حصل باشتراط الحول لا ينقلب عسرا بل غايته أن لا يثبت يسرا آخر أنه الميسر للصواب

"فصل: المأمور به نوعان مطلق ومؤقت"هذا الفصل هو أصل الشرائع قد تأسس عليه مباني الأصول والفروع، فإن طالعت هذا الموضع في كتب الأصول علمت سعيي في تنقيح هذه المباحث وتحقيقها المراد بالمطلق غير المؤقت كالكفارات والنذور المطلقة والزكاة."أما المطلق فعلى التراخي لأنه"أي الأمر."جاء للفور وجاء للتراخي فلا يثبت الفور"

قوله:"واعلم"اعترض رحمه الله تعالى على قولهم يشترط بقاء القدرة الميسرة لبقاء الواجب لئلا ينقلب اليسر عسرا أولا بأنه يؤدي إلى فوات أداء الزكاة فيما إذا أخر أداء الزكاة خمسين سنة ثم هلك المال، وثانيا بأنا نسلم أنه يلزم من عدم اشتراط بقاء القدرة انقلاب اليسر عسرا بل إنما يلزم ثبوت أحد اليسرين، وهو النماء مثلا دون الآخر، وهو البقاء، فإن حصول القدرة الميسرة يسر وبقاؤها يسر آخر، والجواب عن الأول التزام الفوات في صورة هلاك المال، ولا محذور في ذلك لأنه ما فوت بهذا الحبس على أحد ملكا ولا يدا بل المال حقه ملكا، ويدا، وإنما حق الفقير في أن يعين محلا للصرف إليه ولصاحب المال الخيار في اختيار محل الأداء فلعله حبس عن هذا المحل ليؤدي من محل آخر فلا يضمن ألا يرى أن منع المشتري الدار عن الشفيع حتى صار بحرا، ومنع المولى العبد المديون عن البيع أو العبد الجاني عن أولياء الجناية من غير اختيار الأرش حتى هلك لا يوجب الضمان، وعن الثاني أن معنى انقلاب اليسر إلى العسر أنه وجب بطريق إيجاب القليل من الكثير يسرا أو سهولة فلو أوجبناه على تقدير الهلاك لوجب بطريق الغرامة والتضمين فيصير عسرا، وليس المراد أن نفس اليسر يصير عسرا، فإنه محال عقلا، وإنما يصير اليسير عسيرا، وبالعكس فليتأمل إنه الميسر لكل عسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت