فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 865

أما لزوم الأداء فعند المطالبة بناء على أصل الوجوب وأيضا القضاء واجب على المغمى عليه والنائم والمريض والمسافر ولا أداء عليهم لعدم الخطاب ولا بد للقضاء من وجوب الأصل فيكون نفس الوجوب ثابتا ويكون سببه شيئا غير الخطاب وهو الوقت ثم إذا كان الوقت سببا، وليس ذلك كله لأنه إن وجبت في الوقت تقدم الأداء على السبب، وإن لم تجب فيه تأخر الأداء عن الوقت فالبعض سبب

ـــــــ

إلا بالقرينة، وحيث عدمت يثبت التراخي لا أن الأمر يدل عليه"؛ لأن المراد بالفور الوجوب في الحال، والمراد بالتراخي عدم التقييد بالحال لا التقييد بالمستقبل حتى لو أداه في الحال يخرج عن العهدة، فالفور يحتاج إلى القرينة لا التراخي."

قوله:"فصل"في تقسيم المأمور به باعتبار أمر غير قائم به وهو الوقت بخلاف ما سبق من التقسيم إلى الأداء والقضاء والحسن لعينه أو لغيره، فإنه كان باعتبار حالة للمأمور به في نفسه فلذا جعله فخر الإسلام رحمه الله تعالى في الدرجة الأولى، وقال في هذا التقسيم لا بد من ترتيبه على الدرجة الأولى أي لا بد من ذكر هذا التقسيم وإيراده عقيب التقسيم الذي ورد في الدرجة الأولى، وهذا الفصل أصل للأحكام الشرعية يبتني عليه أدلة عامة القواعد الكلية والجزئية في الفقه لاشتماله على مباحث المؤقت وغير المؤقت، وما يتعلق بكل من الأقسام والأحكام، وذلك معظم أحكام الإسلام.

قوله:"مطلق ومؤقت"المراد بالمؤقت ما يتعلق بوقت محدود بحيث لا يكون الإتيان به في غير ذلك الوقت أداء بل يكون قضاء كالصلاة خارج الوقت أو لا يكون مشروعا أصلا كالصوم في غير النهار وبالمطلق ما لا يكون كذلك، وإن كان واقعا في وقت لا محالة.

قوله:"أما المطلق فعلى التراخي"اختلفوا في موجب الأمر فذهب كثير إلى أن حقه الفور، والمختار أنه لا يدل على الفور ولا على التراخي بل كل منهما بالقرينة، وهؤلاء يعنون بالفور امتثال المأجور به عقيب ورود الأمر، وبالتراخي الإتيان به متأخرا عن ذلك الوقت، الصحيح من مذهب العلماء الحنفية أنه للتراخي إلا أن مرادهم بالتراخي عدم التقييد بالحال، والمصنف اصطلح على أن المراد بالتراخي عدم التقييد بالحال لا التقييد بالاستقبال فالتراخي عنده أعم من الفور وغيره، وذلك لأنه لما استدل على كون مطلق الأمر للتراخي بأن الأمر جاء للفور وجاء للتراخي فلا يثبت الفور إلا بالقرينة، فعند الإطلاق وعدم القرينة يثبت التراخي لضرورة عدم قرينة الفور لا بدلالة الأمر كان لمعارض أن يقول جاء للفور التراخي فلا يثبت التراخي إلا بقرينة فعند عدمها يثبت الفور، فدفعها المصنف رحمه الله تعالى بأن الفور أمر زائد ثبوتي فيحتاج إلى القرينة، بخلاف التراخي فإنه عدم أصلي فصار ما ذكره موافقا لما هو المختار من أن مطلق الأمر ليس على الفور ولا على التراخي بالمعنى المشهور فلا دلالة للأمر على أحدهما بل كل منهما بالقرينة.

قوله:"أو لا يكون كقضاء رمضان"جعلوا صيام الكفارات والنذور المطلقة وقضاء رمضان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت