فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 865

في الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت الشمس قلنا لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت فيعفى الفساد الذي يتصل بالبناء ولو لم يؤد فكل الوقت سبب في حق القضاء ; لأن العدول عن الكل إلى الجزء في الأداء كان لضرورة وقد انتفت هنا فوجب القضاء بصفة الكمال ثم وجوب الأداء يثبت آخر الوقت إذ هنا توجه الخطاب حقيقة ; لأنه الآن يأثم

ـــــــ

والثابت بالأمر هو الصلاة في الوقت أما الصلاة خارج الوقت فتسليم مثل الثابت بالأمر."وسبب للوجوب لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء:78] ولإضافة الصلاة إليه"إذ الإضافة تدل على اختصاص فمطلقها ينصرف إلى الاختصاص الكامل أن يرى أن قوله المال لزيد ينصرف إلى الاختصاص بطريق الملك، ولو لم يمكن ينصرف إلى ما دونه أما الإضافة بأدنى ملابسة فمجاز فالاختصاص الكامل في مثل قولنا صلاة الفجر إنما هو بالسببية فالأمور التي ذكرنا من الإضافة إلى آخرها كل واحد منها يوجب غلبة الظن بالسببية لكن مجموعها يفيد القطع."ولتغيرها بتغيره صحة وكراهة وفسادا ولتجدد الوجوب بتجدده ولبطلان التقديم عليه، فإن التقديم على الشرط"أي التقديم على شرط وجوب الأداء صحيح"كالزكاة قبل الحول يحققه"أي يحقق كون الوقت سببا للوجوب."إن الوقت وإن لم يكن مؤثرا في ذاته بل بجعل الله تعالى بمعنى أنه تعالى رتب الأحكام على أمور ظاهرة تيسيرا كالملك على الشراء إلى غير ذلك فتكون الأحكام بالنسبة إلينا مضافة إلى هذه الأمور فهذه الأمور مؤثرة في الأحكام بجعل الله تعالى كالنار في الإحراق عند أهل السنة، فإن قيل الحكم قديم فلا يؤثر فيه"

قوله:"ولتغيرها"أي لتغير الصلاة بتغير الوقت حيث تصح في وقته الكامل، وتكره في أوقات مخصوصة، وتفسد في غير وقته، والأصل في اختلاف الحكم أن يكون باختلاف السبب، وإن جاز أن يكون باختلاف الظرف أو الشرط إلا أنه لا يقدح في كونه أمارة السببية نعم يرد عليه أن المتغير هو المؤدى أو الأداء والمدعي سببيته لنفس الوجوب.

قوله:"ولتجدد الوجوب بتجدد الوقت"هذا أيضا يفيد الظن؛ لأن دوران الشيء مع الشيء أمارة كون المدار علة للدائر.

قوله:"فإن التقديم على الشرط صحيح"دفع لما يقال إن بطلان تقديم وجوب الصلاة على الوقت لا تدل على سببيته لجواز أن يكون شرطا له، وتقديم الحكم على الشرط أيضا باطل فأجاب بالمنع مستندا بصحة تقديم الزكاة على الحول الذي هو شرط لوجوب الأداء، وفيه نظر؛ لأن بطلان تقديم الشيء على شرطه ضروري؛ لأنه موقوف على الشرط فلا يحصل قبله، وفي الزكاة الحول ليس شرطا للوجوب أو للأداء بل لوجوب الأداء، ولا يتصور تقدمه عليه، بخلاف وقت الصلاة فإنه شرط للأداء فيجوز أن يكون بطلان تقديم الأداء عليه باعتبار شرطيته لا باعتبار سببيته لنفس الوجوب على ما هو المدعى، والحق أن بطلان تقديم الشيء على شرطه أظهر من بطلان تقديمه على السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت