فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 865

يجعل غيره مشروعا فيه قلنا لما رخص فيه لمصالح بدنه فمصالح دينه، وهو قضاء دينه أولى، وإنما لم يشرع للمسافر غيره إن أتى بالعزيمة، وهنا لم يأت إذ صام واجبا آخر ولأن وجوب الأداء ساقط عنه فصار هذا الوقت في حقه كشعبان فعلى الدليل الأول إن شرع في النفل يقع عن رمضان وعلى الثاني يقع عن النفل وهنا روايتان وإن أطلق فالأصح أنه يقع عن رمضان إذا لم يعرض عن العزيمة، وأما المريض إذا نوى واجبا آخر يقع عن رمضان لتعلق الرخصة بحقيقة العجز فإذا صام ظهر فوات شرط

ـــــــ

وأيضا القضاء واجب على المغمى عليه والنائم والمريض والمسافر ولا أداء عليهم لعدم الخطاب"أما في الأولين فلأن خطاب من لا يفهم لغو، وأما في الأخيرين فلأنهما مخاطبان بالصوم في أيام أخر."

باختيارهما الوقت تخفيفا ومرحمة فإن اختار الأداء في الشهر كان الصوم واجبا فيه، وإن أخراه إلى الصحة والإقامة كان واجبا بعدهما، بخلاف الواجب المالي، فإن الواجب هو المال والأداء فعل في ذلك المال فيجب على الولي أداء ما وضع في ذمة الصبي من المال كما لو وضع في بيت الصبي مال معين.

وأما الذاهبون إلى الفرق فمنهم من اكتفى بالتمثيل، ومنهم من حاول التحقيق فذهب صاحب الكشف إلى أن نفس الوجوب عبارة عن اشتغال الذمة بوجود الفعل الذهني، ووجوب الأداء عبارة عن إخراج ذلك الفعل من العدم إلى الوجود الخارجي، ولا شك في تغايرهما، ولذا لا يتبدل ذلك التصور بتبدل الوجود الخارجي بالعدم بل يبقى على حاله، وكذا في المال أصل الوجوب لزوم مال متصور في الذمة، ووجوب الأداء إخراجه من العدم إلى الوجود الخارجي إلا أنه لم يكن في وسعه ذلك أقيم مال آخر من جنسه مقامه في حق صحة الأداء والخروج عن العهدة وجعل كأنه ذلك المال الواجب، وهذا معنى قولهم الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها فظهر الفرق بين الفعل وأداء الفعل هذا كلامه، والظاهر أن اشتغال الذمة بوجود الفعل الذهني أو المال المتصور مجرد عبارة إذ لا يصح أن يراد تصور من عليه الوجوب لجواز أن يكون غافلا كالنائم والصبي ولا التصور في الجملة إذ لا معنى لاشتغال ذمة النائم أو الصبي بصلاة أو مال يوجد في ذهن زيد مثلا، ثم في تفسير وجوب الأداء بالإخراج من العدم إلى الوجود تسامح، والمراد لزوم الإخراج، وذهب المصنف إلى أن نفس الوجوب هو اشتغال الذمة بفعل أو مال، ووجوب الأداء لزوم تفريغ الذمة عما اشتغلت به، وتحقيقه أن للفعل معنى مصدريا هو الإيقاع ومعنى حاصلا بالمصدر وهو الحالة المخصوصة فلزوم وقوع تلك الحالة هو نفس الوجوب، ولزوم إيقاعها وإخراجها من العدم إلى الوجود هو وجوب الأداء، وكذا في المالي لزوم المالي وثبوته في الذمة نفس وجوب، ولزوم تسليمه إلى من له الحق وجوب الأداء فالوجوب في كل منهما صفة لشيء آخر فهذا وجه افتراقهما في المعنى، ثم إنهما"يفترقان في"الوجود.

أما في البدني فكما في صلاة النائم والناسي وصوم المسافر والمريض فإن وقوع الحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت