فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 865

الرخصة فصار كالصحيح، وفي المسافر قد تعلقت بدليل العجز وهو السفر فشرط الرخصة ثابت هنا وقال زفر لما صار الوقت متعينا له فكل إمساك يقع فيه يكون مستحقا على الفاعل فيقع الفرض وإن لم ينو كهبة كل النصاب من الفقير بغير النية قلنا هذا يكون جبرا، والشرع عين الإمساك الذي هو قربة لهذا ولا قربة بدون القصد، وقال الشافعي رحمه الله تعالى لما كان منافعه على ملكه لا بد من التعيين لئلا يصير جبرا في صفة العبادة قلنا نعم لكن الإطلاق في المتعين تعيين

ـــــــ

"ولا بد للقضاء من وجوب الأصل فيكون نفس الوجوب ثابتا ويكون سببه"أي سبب نفس الوجوب"شيئا غير الخطاب وهو الوقت"لما ذكرنا من عدم الخطاب؛ لأنه لا شيء غير الوقت، والخطاب يصلح للسببية فالسببية منحصرة فيهما إما لهذا أو للإجماع فيلزم من نفي أحدهما ثبوت الآخر، ثم اعلم أن بعض العلماء لا يدركون الفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء، ويقولون إن الوجوب لا ينصرف إلا إلى الفعل، وهو الأداء فبالضرورة يكون نفس الوجوب هي نفس وجوب الأداء فلا يبقى فرق بينهما، ولله در من أبدع الفرق بينهما

المخصوصة التي هي الصلاة أو الصوم لازم نظرا إلى وجود السبب وأهلية المحل، وإيقاعها من هؤلاء غير لازم لعدم الخطاب وقيام المانع، وأما في المالي فكما في الثمن الذي اشترى الرجل شيئا بثمن غير مشار إليه بالتعيين فإنه يجب في الذمة ضرورة امتناع البيع بلا ثمن، ولا يجب أداؤه إلا بعد المطالبة هذا حاصل كلامه وفيه نظر؛ لأنه إن أريد بلزوم وجود الحالة المخصوصة عقيب السبب لزوم وجودها من ذلك الشخص كالنائم والمريض مثلا فلزوم وقوع الفعل الاختياري من الشخص بدون لزوم إيقاعه إياه ليس بمعقول بل لزوم الوقوع عنه تلك الحالة ليس بمشروع وبعدها كما يلزم الوقوع يلزم الإيقاع، وإن أريد لزوم وجود تلك الحالة في الجملة فهذا ما ذهب إليه جمهور الشافعية من أن القضاء قد يكون بدون سابقية الوجوب على ذلك الشخص، وإنما يتوقف على سبق وجوب في الجملة بأن يلزم وقوع الفعل من شخص بإيقاعه إياه فلم يثبت وجوب بدون وجوب الأداء، وكأن بينهما فرقا يتعسر التعبير عنه فإن المعذور يلزمه في حال قيام العذر أن يوقع الفعل بعد زوال العذر لو أدركه، والمشتري يلزمه قبل المطالبة أن يؤدي الثمن عند المطالبة، ولا يلزمهما الإيقاع والأداء في الحال فلو قلنا إن الوجوب هو لزوم إيقاع الفعل أو أداء المال في زمان ما بعد تقرر السبب، ووجوب الأداء لزومه في زمان مخصوص لم يكن بعيدا.

قوله:"ولا أداء عليهم لعدم الخطاب"فإن قيل فينبغي أن لا يكون صوم المريض والمسافر أداء للواجب وإتيانا بالمأمور به قلنا بعد الشروع بتوجه الخطاب، ويلزم أداء كما في الواجب المخير على الرأي الأصح من أن الواجب واحد لا على التعيين.

قوله:"ولا بد للقضاء من وجوب الأصل"؛ لأنه إتيان بمثل المأمور به إلا أنه يكفي نفس الوجوب على ما مر، وبعضهم على أن القضاء مبني على وجوب الأداء إلا أن المطلوب قد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت