فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 865

ولا يضر الخطأ في الوصف لأن الوصف لم يكن مشروعا يبطل فبقي الإطلاق وهو تعيين وقال لما وجب التعيين وجب من أوله إلى آخره ; لأن كل جزء يفتقر إلى النية فإذا عدمت في البعض فسد ذلك فيفسد الكل لعدم التجزي والنية المعترضة لا تقبل التقدم قلنا لما صح بالنية المتقدمة المنفصلة عن الكل فلأن يصح بالمتصلة بالبعض أولى وتكون تقديرية لا مستندة والطاعة قاصرة في أول النهار ; لأن الإمساك في أول النهار عادة الناس فيكفيها النية التقديرية على أنا

ـــــــ

وما أدق نظره، وما أمتن حكمته، وتحقيق ذلك أنه لما كان الوقت سببا لوجوب الصلاة كان معناه أنه لما حضر وقت شريف كان لازما أن يوجد فيه هيئة مخصوصة وضعت لعبادة الله تعالى، وهي الصلاة فلزوم وجود تلك الهيئة عقيب السبب هو نفس الوجوب، ثم الأداء هو إيقاع تلك الهيئة فوجوب الأداء هو لزوم إيقاع تلك الهيئة، وذلك مبني على الأول؛ لأن السبب أوجب وجود تلك الهيئة لمناسبة بينهما، فإن المراد بالسبب الداعي، ثم بواسطة هذا الوجوب يجب إيقاع تلك الهيئة فالوجوب الأول يتعلق بالصلاة، وهي الهيئة، والثاني بأدائها حتى لو كان السبب بذاته داعيا إلى نفس الإيقاع لا إلى الهيئة الحاصلة بالإيقاع فلزوم ذلك الإيقاع يكون نفس الوجوب فإذا تصوره العقل لازم الوقوع لا بد له من إيقاع فلزوم إيقاع

نفس الفعل فيأثم بتركه ويفتقر إلى القدرة بمعنى سلامة الأسباب والآلات، وقد يكون ثبوت خلفه، ويكفي فيه توهم ثبوت القدرة ففي مثل النائم يتحقق وجوب الأداء على وجه يكون وسيلة إلى وجوب القضاء بتوهم حدوث الانتباه، صرح بذلك فخر الإسلام رحمه الله تعالى في شرح المبسوط.

قوله:"لما ذكرنا من عدم الخطاب"تعليل لكون السبب غير الخطاب، وقوله: لأنه لا شيء غير الوقت، والخطاب تعليل لكونه هو الوقت يعني أن السببية منحصرة في الوقت والخطاب إما لأنه لا بد من سبب ولا شيء غيرهما يصلح للسببية، وإما لانعقاد الإجماع على أن السبب هو الوقت أو الخطاب فإذا انتفى الخطاب تعين الوقت للسببية وهو المطلوب، ولقائل أن يمنع عدم الخطاب، وإنما يلزم اللغو لو كان مخاطبا بأن يفعل في حالة النوم مثلا، وليس كذلك بل هو مخاطب بأن يفعل بعد الانتباه، والمريض مخاطب بأن يفعل في الوقت أو في أيام أخر كما في الواجب المخير، والعجب أنهم جوزوا خطاب المعدوم بناء على أن المطلوب صدور الفعل حالة الوجود حتى قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى من شروط وجوب الأداء القدرة التي بها يتمكن المأمور من الأداء إلا أنه لا يشترط وجودها عند الأمر بل عند الأداء، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان مبعوثا إلى الناس كافة، وصح أمره في حق من وجد بعده، ويلزمهم الأداء بشرط أن يبلغهم ويتمكنوا من الأداء، وقد صرح بذلك كالمريض يؤمر بقتال المشركين إذا برأ قال الله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [النساء:103] أي إذا أمنتم من الخوف فصلوا بلا إيماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت