فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 865

نرجح بالكثرة ; لأن للأكثر حكم الكل، وهذا الترجيح الذي بالذات أولى من ترجيحه بالوصف على ما يأتي في باب الترجيح فإن قيل في التقديم ضرورة، فإن محافظة وقت الصبح متعذرة جدا فالتقديم الذي لا يعترض عليه المنافي كالاتصال قلنا: وفي التأخير أيضا ضرورة كما في يوم الشك ; لأن تقديم نية الفرض حرام، ونية

ـــــــ

الإيقاع هو وجوب الأداء، وقد يوجد نفس الوجوب بدون الوجوب الأداء كما في المريض والمسافر، فإن لزوم وجود الحالة التي هي الصوم حاصل؛ لأن ذلك اللزوم باعتبار أن السبب داع إليه والمحل وهو المكلف صالح لهذا فلو لم يحصل ذلك اللزوم لما كان السبب سببا لكن لا يجب إيقاعه مع أنه يجوز أن يكون واقعا إذا وجد البيع بثمن غير معين، والبيع مبادلة المال بالمال، وقد ملك المشتري المبيع فلا بد أن يملك البائع مالا على المشتري تحقيقا للمبادلة فهذا نفس الوجوب، ثم لزوم أداء المال الواجب فرع على الأول فهو وجوب الأداء فلما ذكر أن الوقت سبب لنفس الوجوب أراد أن يبين أن السبب ليس كل الوقت بل بعضه فقال.

"ثم إذا كان الوقت سببا، وليس ذلك كله"أي السبب ليس كل الوقت؛ لأنه إن كان الكل سببا لا يخلو إما أن تجب الصلاة في الوقت أو بعده، فإن وجبت في الوقت يلزم التقدم على

قوله:"فإن المراد بالسبب الداعي"لا الموجد المؤثر في حصول الشيء حتى يمنع صلاحية الوقت للسببية.

قوله:"حتى لو كان السبب بذاته"يعني أن الوجوب هو لزوم ما كان السبب داعيا إليه، ووجوب الأداء لزوم إيقاعه سواء كان ذلك الشيء الذي يستدعيه السبب إيقاعا أو غير إيقاع حتى لو كان إيقاعا فنفس الوجوب هو لزوم الإيقاع، ووجوب الأداء هو لزوم إيقاع الإيقاع، وفي هذا دفع لما يقال إن الواجب ربما يكون الفعل بمعنى الإيقاع فيكون لزوم الإيقاع نفس الوجوب لا وجوب الأداء.

قوله:"ثم إذا كان الوقت"لا خفاء في أن الشرط هو الجزء الأول من الوقت والظرف هو مطلق الوقت حتى يقع أداء في أي جزء من أجزاء الوقت أوقعه على ما هو الصحيح من المذهب بدليل أنه يؤدي بنية الفرض والأداء ولا يعصي بالتأخير عن أول الوقت، وأما السبب فكل الوقت إن أخرج الفرض عن وقته على ما سيأتي، وإلا فالبعض إذ لو كان هو الكل لزم تقدم المسبب على السبب أو وجوب الأداء بعد وقته، وكلاهما باطل بالضرورة، أما لزوم أحد الأمرين فلأن الصلاة إن وجبت بعد الوقت فهو الأمر الثاني، وهذا ظاهر وإن وجبت في الوقت لزم تقدم وجوبها على السبب الذي هو جميع الوقت ضرورة أن الكل لا يوجد إلا بوجود جميع أجزائه، والحاصل أن بين ظرفية كل الوقت وسببيته منافاة ضرورة أن الظرفية تقتضي الإحاطة والسببية التقدم، وقد ثبت الأول فانتفى الثاني، ثم ذلك البعض لا يجوز أن يكون أول الوقت على التعيين، وإلا لما وجبت على من صار أهلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت