فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 865

النفل لغو عندكم فيثبت الضرورة ولأن صيانة الوقت الذي لا درك له أصلا واجبة حتى أن الأداء مع النقصان أفضل من القضاء بدونه، وعلى هذا الوجه لا كفارة، ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ومن حكمه أن الصوم مقدر بكل اليوم فلا يقدر النفل ببعضه ومن هذا الجنس المنذور في الوقت المعين يصح بالنية المطلقة، ونية النفل لكن إن صام عن، واجب آخر يصح عنه ; لأن تعيينه مؤثر في حقه وهو النفل لا في حق الشارع.

ـــــــ

السبب؛ لأنه إن كان الكل سببا فما لم ينقض كل الوقت لا يوجد السبب إن وجبت بعد الوقت لزم الأداء بعد الوقت، وكل منهما باطل فلا يكون الكل سببا، وهذا معنى قوله"لأنه إن وجبت في الوقت تقدم الأداء على السبب، وإن لم تجب فيه تأخر الأداء عن الوقت فالبعض سبب، ولا يتعين الأول بدليل الوجوب على من صار أهلا في الآخر إجماعا ولا الآخر، وإلا لما صح التقديم عليه فالجزء الذي اتصل به الأداء سبب فهذا الجزء إن كان كاملا يجب الأداء كاملا، فإذا اعترض عليه الفساد بطلوع الشمس يفسد، وإن كان ناقصا كوقت الأحمر يجب كذلك فإذا اعترض عليه الفساد بالغروب لا يفسد لتحقق الملاءمة بين الواجب والمؤدى"؛ لأنه وجب ناقصا، وقد أدى كما وجب بخلاف الفصل الأول؛ لأنه شرع في الوقت الكامل؛ لأن ما قبل طلوع الشمس وقت كامل لا نقصان فيه قطعا فوجب عليه كاملا فإذا فسد الوقت بالطلوع يكون مؤديا كما وجب؛ لأن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات باعتبار أن عبدة الشمس يعبدونها في هذه الأوقات فالعبادة في هذه الأوقات مشابهة لعبادة الشمس

للصلاة في آخر الوقت بقدر ما يسعها، واللازم باطل بالإجماع ولا آخر الوقت على التعيين، وإلا لما صح الأداء في أول الوقت لامتناع التقدم على السبب.

فإن قيل هو سبب لنفس الوجوب لا لوجوب الأداء قلنا لا خلاف في أن وجوب الأداء لا يتقدم على نفس الوجوب وإذا لم يتعين الأول ولا الآخر فهو الجزء الذي يتصل به الأداء، ويليه الشروع فيه؛ لأن الأصل في السبب هو الوجود، والاتصال بالمسبب فلا وجه للعدول عن القريب القائم إلى البعيد المنقضي، فإن قيل المسبب هاهنا نفس الوجوب لا الأداء حتى يعتبر الاتصال قلنا نعم إلا أن الوجوب مفض إلى الوجود أعني الأداء فيصير هو أيضا مسببا بواسطة فيعتبر الاتصال به فإن اتصل الأداء بالجزء الأول تعين لعدم المزاحم، وإلا تنتقل السببية إلى الجزء الذي يليه، وهكذا إلى الجزء الذي يتصل بالأداء فإن قيل لم لا يجوز أن يكون السبب حينئذ هو جميع الأجزاء من الأول إلى الاتصال قلنا؛ لأن فيه تخطيا من القليل إلى الكثير بلا دليل، وأيضا فيه جعل السبب موجودا ببعض الأجزاء، وهو الجزء القائم المتصل فإن قيل: إن اتصل الأداء بالجزء الأول فقد تقررت عليه السببية من غير انتقال، وإلا فلا سببية له حتى ينتقل عنه، وأيا ما كان فلا انتقال قلنا لا نسلم انتفاء السببية عن الجزء الأول على تقدير عدم اتصال الأداء به، وإنما المنتفى عنه تقرر السببية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت