فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 865

فلهذا ورد النهي وعبادة الشمس إنما هي بعد الطلوع وقبل الغروب فقبل الطلوع وقت كامل ولا كذلك قبل الغروب.

"فإن قيل يلزم أن يفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت الشمس قلنا لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت فيعفى الفساد الذي يتصل بالبناء"البناء هنا ضد الابتداء والمراد أنه ابتدأ الصلاة في الوقت الكامل، والفساد الذي اعترض في حالة البقاء جعل عذرا؛ لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر لكن هذا يشكل

وهذا لا ينافي الانتقال، والحاصل أن كل جزء سبب على طريق الترتيب والانتقال لكن تقرر السببية موقوف على اتصال الأداء، وبهذا يندفع ما يقال أو توقف السببية على الأداء، وهو موقوف على الوجوب الموقوف على السببية يلزم الدور، وكذا ما يقال يلزم أن لا يتحقق الوجوب ما لم يشرع لعدم تحقق سببه وفساده بين.

قوله:"ومدها"أي صلاة العصر إلى أن غربت الشمس أي قبل فراغه منها على ما صرح به فخر الإسلام رحمه الله تعالى ليتحقق اعتراض الفساد إذ لو حصل الفراغ مع الغروب لم يكن فسادا.

قوله:"قلنا لما كان الوقت"كلمة لما ليست في موقعها إذ لا معنى لسببية الأول للثاني، وعبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن الشرع جعل الوقت متسعا، ولكن جعل له حق شغل كل الوقت بالأداء، واعلم أن الفساد الذي يعترض على ما وجب بسبب كامل كما في الفجر أو ناقص كما في العصر، ويتعذر الاحتراز عنه مع الإتيان بالعزيمة والإقبال على الصلاة في جميع الوقت هو وقوع بعض الأداء خارج الوقت على مقتضى كلام المصنف رحمه الله تعالى حيث صرح باعتراض الفساد بالغروب على ما ابتدأ في وقت الاحمرار، ووجه تعذر الاحتراز عنه أن ليس في وسع العبد أن يقع فراغه من الصلاة مع تمام الوقت مقارنا بل لا يحصل التيقن بشغل كل الوقت بالأداء إلا بامتداد الأداء إلى التيقن بخروج الوقت، وأما على مقتضى كلام القوم فهو وقوع بعض الأداء في وقت الكراهة كما بعد الفجر وما قبل المغرب لا مجرد وقوعه بعد الوقت، إذ لا فساد فيه لما ذكر في طريقة الخلاف وغيره من أن المذهب هو أنه لو شرع في الوقت في الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء فأتم بعد خروج الوقت كان ذلك أداء لا قضاء، وظاهر أن شغل كل الوقت بالأداء بدون هذا الفساد ممتنع في العصر دون الفجر بلا إشكال، وقد يجاب عن إشكال الفجر بأن العصر يخرج إلى ما هو وقت الصلاة في الجملة، بخلاف الفجر أو بأن في الطلوع دخولا في الكراهة وفي الغروب خروجا عنها، وأما جواب المصنف رحمه الله تعالى ففيه نظر؛ لأن شغل كل الوقت على وجه لا يعترض الفساد بالطلوع على الكامل متعذر عنده على ما مر، فعند الإتيان بالعزيمة أعني شغل كل الوقت بالأداء يلزم احتمال اعتراض الفساد بالضرورة، وذهب بعض المشايخ إلى أن ليس معنى سببية الجزء المتصل بالأداء أن السبب هو الجزء الذي قبيل الشروع بل معناه أنه إذا شرع فكل جزء إلى آخر الصلاة سبب لوجوب الجزء الذي يلاقيه ومحل لأدائه، وعلى هذا لا يرد أصل السؤال في العصر الممتد؛ لأن الجزء الذي طرأ عليه الفساد بالغروب وجب بسبب ناقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت