فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 865

بالفجر، يعني من شرع في الفجر ومدها إلى أن طلعت الشمس ينبغي أن لا يفسد كما في العصر إذا شرع في الوقت الكامل، ومدها إلى أن غربت، فإن الصورتين الشروع في الوقت الكامل فالفساد المعترض في العصر أن جعل عفوا ينبغي أن يجعل في الفجر عفوا بعين تلك العلة هذا إشكال اختلج في خاطري، ولم أذكر له جوابا في المتن فيخطر ببالي عنه جواب، وهو أن في العصر لما كان له شغل في الوقت فلا بد أن يؤدي البعض في الوقت الكامل والبعض في الوقت الناقص، وهو وقت الاحمرار فاعترض الفساد بالغروب على البعض الناقص فلا تفسد، وأما في الفجر فإن كل وقته كامل فيجب أداء الكل في الوقت الكامل، فإن شغل كل الوقت يجب أن يشغله على وجه لا يعترض الفساد بالطلوع على الكامل."ولو لم يؤد فكل الوقت سبب في حق القضاء؛ لأن العدول عن الكل إلى الجزء في الأداء كان لضرورة وقد انتفت هنا"هذا البحث الذي ذكرناه، وهو أن بعض الوقت سبب إنما هو في الأداء أما إذا لم يؤد في الوقت ففي حق القضاء كل الوقت سبب؛ لأن الدلائل دالة على سببية كله لكن في الأداء عدلنا عن سببية الكل إلى سببية البعض لضرورة، وهي أنه يلزم حينئذ التقدم على السبب أو تأخر الأداء عن الوقت، وهذه الضرورة غير متحققة في القضاء."فوجب القضاء بصفة الكمال"أي لا نقول إنه إذ لم يؤد في الوقت انتقلت السببية من أول الوقت إلى آخره فاستقرت السببية عليه في حق القضاء حتى يجب القضاء ناقصا في العصر فيجوز القضاء في وقت الغروب بل نقول الكل سبب للقضاء فيجب كاملا.

"ثم وجوب الأداء يثبت آخر الوقت إذ هنا توجه الخطاب حقيقة؛ لأنه الآن يأثم بالترك لا قبله حتى إذا مات في الوقت لا شيء عليه، ومن حكم هذا القسم أن الوقت لما لم يكن"

قوله:"ولو لم يؤد"فالسبب كل الوقت في حق القضاء إذ في حق الأداء السبب هو الجزء الملاصق واحدا فواحدا، إذ لو كان السبب في حق الأداء أيضا جميع الوقت لما ثبت الوجوب في الوقت، ولم يأثم المكلف بالترك على ما مر.

قوله:"فوجب القضاء بصفة الكمال"حتى لا يجوز قضاء العصر الفائت بحيث يقع شيء منه في وقت الكراهة فإن قيل السبب، وهو كل الوقت ناقص بنقصان البعض فينبغي أن يجوز ذلك قلنا: لما صار دينا في الذمة ثبت بصفة الكمال؛ لأن نقصان الوقت ليس باعتبار ذاته بل باعتبار كون العبادة فيه تشبها بالكفرة، فإذا مضى خاليا عن الفعل زالت مخليته، وبقيت سببيته فكان الوجوب ثابتا بسبب كامل، ولهذا يجب القضاء كاملا على من صار أهلا في آخر العصر كذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله تعالى، وقد يجاب بأن الأجزاء الصحيحة أكثر فيجب القضاء كاملا ترجيحا للأكثر الصحيح على الأقل الفاسد.

قوله:"ثم وجوب الأداء يثبت آخر الوقت"، وهو ما إذا تضيق عليه الواجب بحيث لا يفضل عنه جزء من الوقت إذ يأثم بالتأخير عن ذلك الوقت لا يقال فالمؤدى في أول الوقت لا يكون إتيانا بالأداء الواجب وبالمأمور به؛ لأنا نقول بعد الشروع يجب الأداء، ويتوجه الخطاب على ما مر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت