متعينا شرعا، والاختيار في الأداء إلى العبد لم يتعين بتعيينه نصا إذ ليس له، وضع الشرائع، وإنما له الارتفاق فعلا فيتعين فعلا كالخيار في الكفارات، ومنه أنه لما كان الوقت متسعا شرع فيه غير هذا الواجب فلا بد من تعيين النية، ولا يسقط التعيين إذا ضاق الوقت بحيث لا يسع إلا لهذا الواجب"هذا جواب إشكال، وهو أن التعيين إنما وجب لاتساع الوقت فإذا ضاق الوقت ينبغي أن يسقط التعيين فقال."لأن ما ثبت حكما أصليا"وهو وجوب التعيين بالنية، وقوله حكما منصوب على الحال"بناء على سعة الوقت لا يسقط بالعواض وتقصير العباد"."
"وأما القسم الثاني"وهو أن يكون الوقت مساويا للواجب، ويكون سببا للوجوب."فوقت الصوم وهو رمضان"أي نهار رمضان"شرط للأداء ومعيار للمؤدي؛ لأنه قدر وعرف به"، فإن الصوم مقدر بالوقت، وهذا ظاهر ومعرف بالوقت، فإنه الإمساك عن المفطرات الثلاث من الصبح إلى الغروب مع النية فالوقت داخل في تعريف الصوم."وسبب للوجوب لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] ومثل هذا الكلام للتعليل"ونظائره كثيرة، فإنه إذا كان الشيء خبرا للاسم الموصول، فإن الصلة علة للخبر، وقد ذكر غير مرة أنه إذا حكم على المشتق، فإن المشتق منه علة له وهنا كذلك؛ لأن قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ} [البقرة:185] معناه شاهد الشهر فالشهود علة."ولنسبة الصوم إليه ولتكرره به ولصحة الأداء فيه للمسافر مع عدم"
قوله:"ومن حكم هذا القسم"وهو ما يكون الوقت فاضلا عن الواجب، ويسمى الواجب، الموسع أن لا يتعين بعض أجزاء الوقت بتعيين العبد نصا بأن يقول عينت هذا الجزء للسببية ولا قصدا بأن ينوي ذلك، وهذا يعلم بطريق الأولى، وذلك لأن تعيين الأسباب والشروط من وضع الشرائع، وليس للعبد ذلك، وإنما للعبد الارتفاق فعلا أي اختيار فعل فيه رفق، وليس ذلك بتعيين جزء؛ لأنه ربما لا يتيسر فيه الأداء بل له الاختيار في تعيينه فعلا بأن يؤدي الصلاة في أي جزء يريد فيتعين بذلك الفعل ذلك الجزء وقتا لفعله كما في خصال الكفارة فإن الواجب أحد الأمور من الإعتاق والكسوة والإطعام، ولا يتعين شيء منها بتعيين المكلف قصدا ولا نصا بل يختار أيها شاء فيفعله فيصير هو الواجب بالنسبة إليه، وفي هذا إشارة إلى ما هو المختار من أن الواجب في الموسع هو الأداء في جزء من الوقت، ويتعين بفعله وفي المخير هو أحد الأمور ويتعين بفعله لا كما يقال في الموسع إنه لا يجب في أول الوقت، وفي الآخر قضاء أو يجب في الآخر، وفي الأول نفل يسقط القضاء، وفي المخير أن الواجب هو الجميع ويسقط بفعل واحد أو الواجب بالنسبة إلى كل واحد شيء آخر وهو ما يفعله أو الواجب واحد معين لكنه يسقط به وبالآخر.
قوله:"لأنه"أي الصوم قدر بالوقت، ولهذا يزداد بازدياده وينتقص بانتقاصه وعرف به أي علم مقدار الصوم به كما يعلم مقادير الأوزان بالمعيار، وأما التعريف به بمعنى دخوله في تعريف الصوم على ما ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى فلا دخل له في المعيار به إلا بتكلف.
قوله:"ومثل هذا الكلام للتعليل"أي الإخبار عن الموصول مشعر بعلية الصلة للخبر عن صلاحها لذلك، بخلاف قولنا الذي في الدار رجل عالم على أن الأظهر أن من هاهنا شرطية فتكون على السببية أدل.