فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 865

الخطاب، ومن حكمه أن لا يشرع فيه غيره فلهذا يقع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عن رمضان إذا نوى المسافر واجبا آخر؛ لأن المشروع في هذا اليوم هذا لا غير"إشارة إلى الصوم المخصوص برمضان."في حق الجميع ولهذا يصح الأداء منه"أي من المسافر."

"لكنه رخص بالفطر، وذا لا يجعل غيره مشروعا فيه قلنا لما رخص فيه لمصالح بدنه فمصالح دينه، وهو قضاء دينه أولى، وإنما لم يشرع للمسافر غيره إن أتى بالعزيمة، وهنا لم يأت إذ صام واجبا آخر"جواب عما قالا إن المشروع في هذا اليوم في حق الجميع صوم رمضان لا غير فنقول لا نسلم أن المشروع في حق المسافر هذا لا غير مطلقا بل إن أتى المسافر بالعزيمة أما إذا أعرض عنها فلا نسلم ذلك."ولأن وجوب الأداء ساقط عنه فصار هذا الوقت في حقه كشعبان فعلى الدليل الأول"وهو قوله فمصالح دينه وهو قضاء دينه أولى."إن شرع في النفل يقع عن رمضان"؛ لأنه إذا شرع في واجب آخر إنما يقع عنه لمصالح دينه، فإن

قوله:"ولنسبة الصوم"إلى الشهر كقولنا صوم رمضان، والأصل في الإضافة الاختصاص الأكمل، وهو أن يكون ثابتا به؛ لأن معنى الثبوت بالسبب سابق على سائر وجوه الاختصاص إلا أن وجود الفعل لا يصلح أن يكون ثابتا بالوقت لتوقفه على اختيار العبد فأقيم الوجوب الذي هو وجود شرعي ومفض إلى الوجود الحسي مقامه.

قوله:"ولصحة الأداء فيه"يعني أن السبب إما الوقت وإما الخطاب للإجماع أو لعدم الثالث، وليس هو الخطاب بدليل صحة صوم المسافر والمريض في الشهر مع عدم الخطاب في حقهما فتعين الوقت، ثم المختار عند الأكثرين أن الجزء الأول من كل يوم سبب لصومه؛ لأن صوم كل يوم عبادة على حدة منفردة بالارتفاع عند طريان الناقض كالصلوات في أوقاتها فيتعلق كل بسبب، ولأن الليل ينافي الصوم فلا يصلح سببا لوجوبه، وذهب الإمام السرخسي رحمه الله تعالى إلى أن السبب مطلق شهود الشهر على ما هو ظاهر من النص والإضافة فإن الشهر اسم للمجموع إلا أن السبب هو الجزء الأول منه لئلا يلزم تقدم الشيء على سببه، ولهذا يجب على من كان أهلا في أول ليلة من الشهر، ثم جن قبل الإصباح وأفاق بعد مضي الشهر حتى يلزمه القضاء، ولهذا يجوز نية أداء الفرض في الليلة الأولى مع عدم جواز النية قبل سبب الوجوب كما إذا نوى قبل غروب الشمس، وسببية الليل لا تقتضي جواز الأداء فيه كمن أسلم في آخر الوقت وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام:"صوموا لرؤيته"يدل على ذلك إذ ليس المراد حقيقة الرؤية إجماعا بل ما يثبت بها وهو شهود الشهر ولا لا جهة للتعبير بالرؤية عن الجزء الأول من كل يوم، وكل من هذه الوجوه وإن أمكن دفعه إلا أنها أمارات تفيد بمجموعها رجحان سببية شهود الشهر مطلقا.

قوله:"ولأن وجوب الأداء"عطف على مضمون الكلام السابق كأنه قال إذا نوى واجبا آخر يقع عنه؛ لأنه لما رخص إلخ، ولأن وجوب الأداء ساقط عنه فصار رمضان في حقه أي في حق المسافر بل في حق أدائه وتسليم ما عليه بمنزلة شعبان، وإنما قلنا في حق أدائه في حق نفس الوجوب ليس بمنزلة شعبان لتحقق سبب الوجوب فيه دون شعبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت