فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 865

والشرع عين الإمساك الذي هو قربة لهذا"أي لصوم رمضان."ولا قربة بدون القصد، وقال الشافعي رحمه الله تعالى لما كان منافعه على ملكه"لا أن منافعه صارت حقا لله جبرا لا بد من التعيين لئلا يصير جبرا في صفة العبادة قلنا نعم لكن الإطلاق في المتعين تعيين هذا قول بموجب العلة أي تسليم دليل المعلل مع بقاء الخلاف على ما يأتي فحاصله أنا نسلم أن التعيين واجب لكن نقول الإطلاق في المتعين تعيين، فإنه إذا كان في الدار زيد وحده فقال آخر يا إنسان فالمراد به زيد."ولا يضر الخطأ في الوصف"بأن نوى النفل أو واجبا آخر وهو صحيح مقيم"لأن الوصف لم يكن مشروعا يبطل فبقي الإطلاق وهو تعيين وقال"أي الشافعي رحمه الله تعالى"لما وجب التعيين وجب من أوله إلى آخره؛ لأن كل جزء يفتقر إلى النية فإذا عدمت في البعض فسد ذلك فيفسد الكل لعدم التجزي"أي لعدم تجزي الصوم صحة وفسادا، فإنه إذا فسد الجزء الأول من الصوم شاع وفسد الكل."والنية المعترضة لا تقبل التقدم

وهب كل النصاب من الفقير بغير نية الزكاة فإنه يخرج عن العهدة فإن قيل: إيتاء مائتي درهم إلى الفقير بنية الزكاة لا يصح عند زفر فكيف بالهبة قلنا المراد الهبة متفرقة أو الفقير المديون أو الكلام إلزامي، والجواب أن تغيير الوقت للصوم لا يجوز أن يكون استحقاقا لمنافع العبد وإمساكاته عليه؛ لأنه حينئذ يكون جبر العدم اختيار العبد في صرفها فلا يصلح عبادة وقربة؛ لأنها الفعل الذي يقصد به العبد التقرب إلى الله تعالى ويصرفه عن العادة إلى العبادة باختياره، فإن قيل فما معنى تعيين الشرع إمساك العبد في هذا الوقت لصوم رمضان قلنا: معناه أنه عين إمساكه الذي يكون قربة؛ لأن يكون صوم رمضان لا صوما آخر، والإمساك بوصف القربة لا يتحقق بدون النية إذ لا قربة بدون القصد فإن قيل: فإذا كانت المنافع على ملك العبد غير مستحقة عليه فلم لم يجز صرفها إلى صوم آخر قلنا لعدم مشروعية صوم آخر في ذلك الوقت كما في الليل مع القطع بأنه لا استحقاق فيه أصلا فظهر بما ذكرنا أن الاعتراض بأن الإمساك اختياري لا جبري إنما ينشأ من عدم تحقيق معنى الكلام، وأما هبة النصاب فإنما صارت زكاة من جهة أنها عبادة تصلح أن تكون مجازا من الصدقة بناء على أن المبتغى بها وجه الله تعالى لا عوض من الفقير، وذكر الإمام السرخسي رحمه الله تعالى أن معنى القصد حصل باختيار المحل، ومعنى القربة بحاجة المحل لحصول الثواب بمجرد الهبة من الفقير، ولهذا لا يملك الرجوع.

قوله:"وقال الشافعي رحمه الله تعالى"لما كانت منافع العبد على ملكه من غير أن تصير مستحقة لله تعالى على العبد لزم تعيين نية الفرض لئلا يلزم الجبن في صفة العبادة بأن يكون إمساكه على قصد القربة للعبادة المفروضة شاء العبد أو أبى، وتحقيق ذلك أن وصف العبادة أيضا عبادة، ولهذا يختلف ثوابا فكما لا بد لصيرورة الفعل قربة من النية كذلك لا بد لصيرورة القربة فرضا أو نفلا منها احترازا عن الجبر، وتعيين المحل إنما يكفي للتمييز لا لنفي الجبر وإثبات القصد، وأما تأدي فرض الحج بدون التعيين فإنما ثبت على خلاف القياس، فعلى هذا لا يتأدى فرض الصوم بنية التطوع أو واجب آخر أو مطلق النية، ولو في الصحيح المقيم، والجواب أنا نسلم وجوب التعيين إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت