فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 865

قلنا لما صح بالنية المتقدمة المنفصلة عن الكل فلأن يصح بالمتصلة بالبعض أولى"جواب عن قوله أن النية المعترضة لا تقبل التقدم واعلم أولا أن الاستناد هو أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر، ويرجع القهقرى حتى يحكم بثبوته في الزمان المتقدم كالمغصوب"

أنا لا نسلم أنه لا يحصل التعيين بإطلاق النية، فإن الإطلاق في المتعين تعيين كما إذا كان في الدار زيد وحده، وقلت يا إنسان تعين هو للإحضار وطلب الإقبال فكذا هاهنا لما لم يشرع في الوقت إلا الصوم الفرض ونويت مطلق الصوم تعين هو للإيجاد وطلب الحصول، فإن قيل سلمنا ذلك في إطلاق النية لكن ينبغي أن لا يحصل بالخطأ في الوصف بأن ينوي النفل أو واجبا آخر كما لا يقال زيد باسم عمرو قلنا لما نوى الأصل والوصف، والوقت قابل للأصل دون الوصف، وليس من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل بل الأمر بالعكس اقتصر البطلان على الوصف، وبقي إطلاق أصل الصوم.

فإن قلت الوصف هاهنا لازم ضرورة أن الصوم لا يوجد بدون وصف، ولم يوجد هاهنا سوى النفل فبطلانه يقتضي بطلان الأصل ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم بل الأصل والوصف، وإن تغايرا بحسب المفهوم فهما واحد بحسب الوجود فبطلان أحدهما بطلان الآخر قلت: اللازم أحد الأوصاف لا على التعيين فبطلان وصف معين لا يوجب انتفاء الأصل لجواز أن يوجد مع وصف آخر كالفرض هاهنا، ثم إنها أوصاف راجعة إلى اعتبار الشارع فله أن يحكم ببطلان الوصف بمعنى انتفاء وصف النفاية عن الصوم لا بمعنى أنه ينتفي الشيء الذي هو نفل ليكون نفيا للصوم فإن قلت: نية النفل إعراض عن الفرض لما بينهما من المنافاة فيصير بمنزلة ترك النية قلت الإعراض إنما ثبت في ضمن نية النفل، وقد لغت فيلغو ما في ضمنها، وقد يجاب عن أصل استدلاله بأنا لا نسلم أن وصف العبادة يكون بقصد العبد بل هو إلزام من الله تعالى فإن الغرض اسم لما ألزمنا الله تعالى إياه، وثبت ذلك بطريق قطعي، بخلاف أصل العبادة فإنه اسم لما يحصل على سبيل الإخلاص لله تعالى، وذلك بالنية بأن يقصد بقلبه توجيه فعله إلى الله تعالى وحده، فإذا وجد الإمساك المقرون بالنية كان عبادة، ثم اتصافه بصفة الفرضية لا يكون بفعل العبد بل بوجود الإلزام من الله تعالى فنية النفل أو واجبا آخر لا يسقط الفرضية الثابتة في نفس الأمر إذ لا أثر لظنه أن اللازم ليس بلازم كالمولود الثاني يتصف بالأخوة، وإن ظن الناس أنه ليس بأخ بناء على أن أمه لم تلد مولودا آخر ظنا فاسدا.

قوله:"فيفسد الكل لعدم التجزي"لا يقال صح البعض فيصح الكل لعدم التجزي؛ لأنا نقول الصحة وجودي فنفتقر إلى صحة جميع الأجزاء، بخلاف الفساد، وأيضا ترجيح الفساد في باب العبادات أحوط.

قوله:"والنية المعترضة"يعني أن اقتران النية بجميع الأجزاء متعذر وبأول الأجزاء متعسر وحرج فلا بد من التقديم عليه بأن يعزم في الليل أنه يمسك لله تعالى من الفجر إلى الغروب ولا يطرأ عليه عزم على الترك فيعتبر استدامته كالنية في أول الصلاة تجعل باقية إلى آخرها، وأما النية المعترضة في خلال الصوم فلا تقبل التقديم على ما مضى من الإمساكات؛ لأن الشيء إنما يعتبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت