فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 865

فإنه يملكه الغاصب بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب حتى إذا استولد الغاصب المغصوبة فهلكت فأدى الضمان يثبت النسب من الغاصب فالشافعي رحمه الله تعالى يقول: إذا اعترض النية في النهار لا يمكن تقدمه إلى الفجر بطريق الاستناد؛ لأن الاستناد إنما يمكن في الأمور الثابتة شرعا كالملك ونحوه، وأما في الأمور الحسية والعقلية فلا يمكن الاستناد، وهنا صحة الصوم متعلقة بحقيقة النية وهي أمر وجداني فإذا كان حاصلا في وقت لا يكون حاصلا قبل ذلك الوقت ألا يرى أنها لا تستند إذا اعترضت النية بعد الزوال، وكما في صوم القضاء فإذا لم تستند بقي البعض بلا نية. فنجيب بأنا لا نقول إن النية المعترضة تثبت في الزمان المتقدم بطريق الاستناد بل نقول إن النية في الزمان المتقدم متحققة تقديرا، فإن الأصل هو مقارنة العمل بالنية فإذا نوى في أول الليل فجعلها الشرع مقارنة للعمل تقديرا فكذا هنا، وأيضا إذا كان الأكثر مقرونا بالنية، وللأكثر حكم الكل يكون الكل مقارنا بالنية تقديرا فلهذا قال.

"وتكون تقديرية لا مستندة والطاعة قاصرة في أول النهار؛ لأن الإمساك في أول النهار عادة الناس فيكفيها النية التقديرية"فلا نقول إن الجزء الأول من الصوم إذا خلا عن النية فسد، ويشيع ذلك الفساد، ولا يعود صحيحا باعتراض النية بل نقول إن الجزء الأول لم يفسد بل موقوفة، فإن وجدت النية في الأكثر علم أن

حكما إذا تصور حقيقة كالنية في خلال الصلاة لا تعتبر متقدمة، وحاصل الجواب أنا لا نجعل النية المتأخرة متقدمة بل نجعل النية المعدومة في الزمان المتقدم المقارنة لبعض أجزاء اليوم متحققة تقديرا كما أن النية المتقدمة التي لا تقارن شيئا من أجزاء اليوم تعتبر مقارنة لها تقديرا، ولا خفاء في أنه لما صح الصوم بالنية المنفصلة عن جميع الأجزاء فلأن يصح بالنية المتصلة بالبعض أولى لكن جعل النية بالليل أفضل لما فيه من الاحتياط والمسارعة إلى الامتثال، فإن قيل المعدوم المسبوق بالوجود يمكن أن يقدر تحققه بأن يجعل وجوده في حكم الباقي بل ربما يمنع طريان العدم على النية المتقدمة بالليل، فإن من عزم على فعل يجعل عازما عليه ما لم يفرغ عنه أو لم يعزم على تركه، وأما المعدوم بالعدم الأصلي فلا معنى لتقدير تحققه قلنا كما أن المنقضي يجعل كائنا تقديرا فكذلك الآتي؛ لأنه بصدد الكون، وأيضا يجعل الاقتران ببعض الأجزاء بمنزلة الاقتران بالكل؛ لأنه من حيث كونه صوما جملة الإمساكات في اليوم شيء واحد فالمقترن بجزء منه مقترن بالكل حكما، وأيضا للأكثر حكم الكل في كثير من الأحكام فيجعل اقتران الأكثر بالنية بمنزلة اقتران الكل بها فإن قيل: البعض الأول يفسد قبل أن تقترن به النية، وبعد الفساد لا يعود صحيحا قلنا لا بل تتوقف الإمساكات المتقدمة لصلوحها للصوم، فإن صادفت نية في الأكثر صارت صوما، وإلا فسدت، فإن قيل لو كان الاقتران بالبعض كافيا لصح الصوم بنية بعد نصف النهار قلنا يجب أن يكون ذلك البعض مما له حكم الكل من وجه ليكون الاقتران في حكم الاقتران بالكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت