النية التقديرية كانت موجودة في الأول، والنية التقديرية كافية في الجزء الأول لقصور العبادة فيه، وإن لم توجد في الأكثر علم أن النية التقديرية لم تكن موجودة في الأول."على أنا نرجح بالكثرة؛ لأن للأكثر حكم الكل، وهذا الترجيح الذي بالذات أولى من ترجيحه بالوصف على ما يأتي في باب الترجيح"اعلم أنا نرجح البعض الذي وجد فيه النية على البعض الذي لم توجد فيه النية بالكثرة والشافعي رحمه الله تعالى يرجح على العكس بوصف العبادة، فإن العبادة لا تصلح بدون النية فيفسد ذلك البعض فيشيع الفساد إلى البعض الذي وجد فيه النية فيرجع البعض الفاسد على البعض الصحيح بوصف العبادة، ونحن نرجح البعض الصحيح على البعض الفاسد الذي لم توجد فيه النية بالكثرة، وترجيحنا ترجيح بالذاتي؛ لأنا نرجح بالإجزاء، وترجيحه بالوصف غير الذاتي، وهو وصف العبادة.
فإن قيل في التقديم ضرورة، فإن محافظة وقت الصبح متعذرة جدا فالتقديم الذي لا يعترض عليه المنافي كالاتصال قلنا: وفي التأخير أيضا ضرورة كما في يوم الشك؛ لأن تقديم نية الفرض حرام، ونية النفل لغو عندكم فيثبت الضرورة، وأيضا الضرورة لازمة في غير يوم الشك أيضا إذا نسي النية في الليل أو نام أو أغمي عليه، ولأن صيانة الوقت الذي لا درك له أصلا واجبة حتى أن الأداء مع النقصان أفضل من القضاء بدونه، وعلى هذا الوجه لا كفارة، ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى اعلم أنه لما أقام الدليلين على صحة الصوم المنوي نهارا أولهما قوله لما صح بالنية المنفصلة، وثانيهما قوله، ولأن صيانة الوقت الذي إلخ، والدليل الثاني يشعر بأن الصوم المنوي نهارا إنما يصح ضرورة أن الصيانة واجبة فعلى
قوله:"والطاعة قاصرة في أول النهار"لقلة مخالفة الهوى بناء على عدم اعتياد الأكل فيه فترك الأكل والشرب فيه خارج مخرج العادة لا مشقة فيه، وابتداء كمال الطاعة من الضحوة الكبرى.
قوله:"وفي التأخير أيضا ضرورة"فإن قيل ضرورة التقديم عامة في حق الجميع، وضرورة التأخير مختصة بالبعض وفي بعض الأحيان، وبناء الأحكام على الأعم الأغلب دون القليل النادر قلنا: إنما سوينا في أصل الحاجة لا في قدرها، والخاص في مواضعه كالعام في مواضعه، وضرورة التأخير ليست من النادر الذي لا يبتني عليه الأحكام بل هي كثيرة في نفسها، وإن كانت قليلة بالإضافة إلى ضرورة التقديم، فإن قيل ضرورة التأخير لا تختص بما قبل نصف النهار قلنا نعم إلا أن فيما قبل نصف النهار يترك الكل إلى خلف وهو الأكثر، وفيما بعده يفوت الأصل، والخلف جميعا فيفوت الصوم؛ لأن الأقل بمقابلة الأكثر في حكم العدم، واعلم أن المراد بنصف النهار هاهنا هو الضحوة الكبرى؛ لأنها نصف النهار الصومي أعني من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأما الزوال فهو نصف النهار باعتبار طلوع الشمس إلى غروبها، والمختار أنه لو نوى قبيل الزوال بعد الضحوة الكبرى لم يصح لعدم مقارنة النية لأكثر النهار الصومي.
قوله:"خلافا للشافعي"رحمه الله تعالى المختار من مذهبه على ما هو المسطور في الكتب أنه يجوز النفل بنية قبل الزوال بشرط الإمساك والأهلية في أول النهار أيضا، وأنه يكون صائما من