فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 865

الكرخي رحمه الله: هذا بناء على الخلاف الذي بينهما في أن الأمر المطلق أيوجب الفور أم لا، وعند عامة مشايخنا رحمهم الله تعالى أن أمر المطلق لا يوجب الفور اتفاقا بيننا فمسألة الحج مبتدأة فقال محمد رحمه الله تعالى لما كان الإتيان به في العمر أداء إجماعا علم أن كل العمر وقته كقضاء الصلاة والصوم وغيرهما، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لما وجب عليه لا يسعه أن يؤخره ; لأن الحياة إلى العام القابل

ـــــــ

فإن الحياة إلى اليوم الثاني غالبة فاستوت الأيام كلها، فإن قيل لما تعين العام الأول ينبغي أن لا يشرع فيه النفل قلنا إنما عينا احتياطيا احترازا عن الفوت فظهر ذلك في حق الاسم فقط لا في أن يبطل اختيار جهة التقصير والإثم أي لما كان الحج فرض العمر كان الأصل أن لا يتعين بالعام الأول، وإنما عينا احتياطا لئلا يفوت ويظهر أثر هذا التعيين في الإثم فقط أي إن أخر عن العام الأول، ثم مات ولم يدرك الحج كان آثما لكن لا يظهر أثر التعيين في بطلان اختياره لما اختار جهة التقصير والإثم بأن أدرك الوقفة ولم ينو حجة الإسلام بل نوى النفل.

"وإذا كان هذا الوقت يشبه المعيار، ولكنه ليس بمعيار لما قلنا، ولأن أفعاله غير مقدرة"

إلا حج واحد كالنهار للصوم، وثانيهما بالنسبة إلى سني العمر، وذلك لأن وقته العمر وهو فاضل على الواجب حتى لو أتى به في العام الثاني كان أداء بالاتفاق لوقوعه في الوقت إلا أنه عند أبي يوسف رحمه الله يجب مضيقا حتى لا يجوز تأخيره عن العام الأول، وهو لا يسع إلا حجا واحدا فأشبه المعيار من جهة أنه لا يسع واجبين من جنس واحد، وعند محمد رحمه الله تعالى يجوز تأخيره عن العام الأول بشرط أن لا يفوته، فإن عاش أدى، وكانت أشهر الحج من كل عام صالحة للأداء كإجزاء الوقت في الصلاة، وإن مات تعينت الأشهر من العام الأول كالنهار للصوم فثبت الإشكال، فإن قلت كلامهما في هذه المسألة أشكل من وقت الحج؛ لأنه لما تضيق الواجب في العام الأول بحيث لم يجز تأخيره عنه على قول أبي يوسف تعين أن وقته العام الأول لا جميع العمر فكيف يكون في العام الثاني أداء، ولما ثبت التوسع وجاز التأخير على قول محمد رحمه الله تعالى تعين أن وقته جميع العمر فكيف يأثم بالموت في العام الثاني قلت حكم أبو يوسف رحمه الله تعالى بالتضييق للاحتياط لا لانقطاع التوسع بالكلية، ولهذا جاز أداؤه في العام الثاني، وحكم محمد رحمه الله تعالى بالتوسع لظاهر الحال في بقاء الإنسان لا لانقطاع التضييق بالكلية فلهذا يأثم بالتأخير لو مات العام الثاني فثبت أن وقته يشبه كلا من الظرف والمعيار عندهما رحمهما الله تعالى إلا أن الأظهر الراجح في الاعتبار هو المعيارية عند أبي يوسف والظرفية عند محمد رحمه الله تعالى.

قوله:"احترازا عن الفوت"يعني أن التعيين هنا ثبت بعارض خوف الموت لا أنه أمر أصلي فأثر التعيين إنما يظهر في حرمة التأخير وحصول الإثم لا في انتفاء شرعية النفل، بخلاف تعين رمضان للفرد، فإنه أمر أصلي ثبت بتعيين الشارع فيظهر أثره في الاسم وعدم جواز النفل جميعا.

قوله:"لكنه ليس بمعيار"لما ذكرنا من أن أفعال الحج لا تستغرق جميع أجزاء وقته، ولأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت