مشكوكة حتى إذا أدرك القابل زال ذلك الشك فقام مقام الأول بخلاف قضاء الصلاة والصوم، فإن الحياة إلى اليوم الثاني غالبة فاستوت الأيام كلها، فإن قيل لما تعين العام الأول ينبغي أن لا يشرع فيه النفل قلنا إنما عينا احتياطيا احترازا عن الفوت الإثم ويظهر أثر هذا التعيين في الإثم فقط أي إن أخر عن العام الأول، ثم مات ولم يدرك الحج كان آثما لكن لا يظهر أثر التعيين في بطلان اختياره لما اختار جهة التقصير والإثم وإذا كان هذا الوقت يشبه المعيار، ولكنه ليس بمعيار لما قلنا، ولأن أفعاله غير مقدرة بالوقت فإن تطوع وعليه حجة الإسلام يصح، وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقع عن
ـــــــ
بالوقت"بخلاف الصوم، فإنه مقدر بالوقت، فإن المعيار هو ما يقدر الشيء به كالمكيال ونحوه."فإن تطوع"هذا جواب إذا في قوله: وإذا كان هذا الوقت"وعليه حجة الإسلام يصح، وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقع عن الفرض إشفاقا عليه، فإن هذا"أي التطوع، وعليه حجة الإسلام"من السفه فيحجر عليه"أي إذا نوى التطوع يحجر عن نية التطوع فبطلت نيته فبقيت النية المطلقة، وهي كافية."على أنه يصح بإطلاق النية، وبلا نية كمن أحرم عنه أصحابه، وهو مغمى عليه قلنا: الحجر يفوت الاختيار، ولا عبادة بدونه أما الإطلاق ففيه دلالة التعيين إذ الظاهر أن لا يقصد النفل، وعليه حجة الإسلام، والإحرام غير مقصود"جواب عن قوله كمن أحرم عنه أصحابه."بل هو شرط عندنا كالوضوء فيصح بفعل غيره بدلالة الأمر"، فإن عقد الرفاقة دليل الأمر بالمعاونة."
فصل
هذا الفصل في أن الكفار هل يخاطبون بالشرائع أم لا، وهو غير مذكور في أصول الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى، ولما كان مهما نقلته من أصول الإمام شمس الأئمة."ذكر الإمام السرخسي لا خلاف في أن الكفار يخاطبون بالإيمان، والعقوبات، والمعاملات،"
أفعال الحج غير مقدرة بالوقت يعني أن كل واحد من الوقوف والطواف والسعي والرمي لم يقدر بأن يكون من وقت كذا إلى وقت كذا كما قدر الصوم بكونه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وإذا لم يقدر بالوقت لم يكن الوقت معيارا، فإن قلت أي فرق بين الدليلين قلت الأول استدلال بعدم اللازم على عدم الملزوم، والثاني استدلال بعدم الحد على عدم المحدود، ولا يخفى أن مسألة صحة التطوع مبنية على أن الوقت ليس بمعيار من غير أن يكون لشبهه بالمعيار مدخل في ذلك فذكره في مضمون الشرط ليس كما ينبغي.
قوله:"فصل"في أن الكفار هل يخاطبون بالشرائع أم لا، وهو مذكور في آخر أصول فخر الإسلام رحمه الله تعالى في بيان الأهلية حيث قال: الكافر أهل أحكام لا يراد بها وجه الله تعالى؛ لأنه أهل لأدائها فكان أهلا للوجوب له وعليه، ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن