فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 865

إذ أدنى درجات المشروعية الإباحة، وقد انتفت، ولأن النهي يقتضي القبح وهو ينافي المشروعية قلنا حقيقة النهي توجب كون المنهي عنه ممكنا فيثاب بالامتناع عنه، ويعاقب بفعله، والنهي عن المستحيل عبث فإمكانه إما بحسب المعنى الشرعي أو اللغوي، والثاني باطل ; لأن المعنى اللغوي لا يوجب المفسدة التي نهى لأجلها حتى

ـــــــ

بإتيانه بمعين لاشتماله على المأمور به ذاتا والمنهي عنه عرضا، والمشروعات تحتمل هذا الوصف إجماعا كالإحرام الفاسد، والطلاق الحرام، والنكاح الحرام، ونحوهما"وإنما قيدنا بقولنا ذاتا وعرضا؛ لأنه بالتقسيم العقلي إما أن يكون مأمورا به لذاته، ومنهيا عنه لذاته أو مأمورا به بالعرض، ومنهيا عنه بالعرض، أو مأمورا به بالذات، ومنهيا عنه بالعرض أو بالعكس، أما الأول فمحال؛ لأنه إما بحسب عينه فيوجب أن يكون حسنا لعينه وقبيحا لعينه فيجتمع الضدان وأما بحسب جزئه فهذا الجزء القبيح يكون قبيحا لعينه قطعا للتسلسل فيكون باطلا فلا يتحقق الكل فعلم من هذا أن القبيح لمعنى في نفسه يمكن أن يكون قبيحا لجزء واحد، وأما الحسن لمعنى في نفسه فلا يتصور إلا وأن يكون جميع أجزائه حسنا أي لا يكون شيء من أجزائه قبيحا لعينه، وأما الثاني فقد ذكرنا أن الأمر المطلق يقتضي الحسن لمعنى في نفسه فلا يتأدى بما هو مأمور به بالعرض؛ لأن هذا حسن لغيره فلا يتأدى به المأمور به فهذا القسم ممكن بل واقع لكن لا يتأدى به المأمور به أمرا مطلقا، وأما الرابع وهو العكس فيكون باطلا لا يتأدى به المأمور به فبقي القسم الثالث وهو المدعى، ثم يرد علينا إشكال، وهو أنكم قد اخترعتم نوعا من الحكم لا نظير له في المشروعات فيكون نصب الشرع بالرأي فنقول في جوابه المشروعات تحتمل هذا الوصف أي كونه حسنا لعينه قبيحا لغيره، وبعبارة أخرى كونه مأمورا به لذاته منهيا عنه لعارض، وبعبارة أخرى كونه صحيحا ومشروعا بأصله لا بوصفه أو مجاوره، والكل واحد."

قوله:"فهذا الجزء القبيح يكون قبيحا لعينه"أي منتهيا إليه إذ لو كان قبيحا لجزئه ينقل الكلام إليه، ويلزم التسلسل أي وجود أجزاء غير متناهية لأمر موجود أتى به المكلف، فإن قيل لم لا يجوز أن يكون قبح ذلك الجزء لأمر خارج عنه قلنا: لأن ذلك الخارج إن كان خارجا عن الكل أيضا لا يكون هذا من قبيل القبيح لجزئه، وإن كان داخلا فيه ينقل الكلام إلى قبحه.

قوله:"فعلم من هذا"قد سبق بيان ذلك في الحسن، فإن قيل لم لا يجوز أن يكون حسنا لمعنى في نفسه وقبيحا لمعنى في نفسه بأن يتركب عن جزأين أحدهما حسن لعينه، والآخر قبيح لعينه.؟ قلنا: هو جائز إلا أن مثله قبيح لمعنى في نفسه بحسب الشرع والعقل إذ الحسن شرعا وعقلا ما يكون حسنا بجميع أجزائه؛ لأن الحسن بمنزلة الوجود والقبيح بمنزلة العدم، ووجود المركب يفتقر إلى وجود جميع الأجزاء، بخلاف العدم.

قوله:"بل واقع"كالطهارة بالماء المغصوب فلو كانت الطهارة مأمورا بها أمرا مطلقا أي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت