فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 865

لو وجب يكون النهي عن الحسيات، ولا نزاع فيه فتعين الأول ولأن النهي يدل على كونه معصية لا على كونه غير مفيد لحكمه كالملك مثلا فنقول بصحته لإباحته، والقبح مقتضى النهي فلا يثبت على وجه يبطل النهي فيثبت على الوجه الذي ادعيناه، والبعض سلموا ذلك في المعاملات لما قلنا لا في العبادات أصلا فلا

ـــــــ

"فعلى هذا الأصل"وهو أن النهي عن المشروعات يقتضي القبح لعينه عنده إلا بدليل أن النهي للقبح لغيره، وعندنا يقتضي القبح لغيره، والصحة والمشروعية بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه."إن لم يدل الدليل"على أن النهي للقبح لعينه أو لغيره"يبطل عنده، ويصح بأصله عندنا، وإن دل الدليل على أن النهي للقبح لغيره فذلك الغير إن كان وصفا له يبطل عنده، ويفسد عندنا أي يصح بأصله لا بوصفه إذ الصحة تتبع الأركان والشرائط فيحسن لعينه ويقبح لغيره بلا ترجيح العارضي على الأصلي، وعنده الباطل والفاسد سواء"هذا هو الخلاف الآخر الذي وعدت ذكره، وهو بناء على الخلاف الأول؛ لأنه لما كان الأصل في المنهي عنه البطلان عنده يجب أن يجري على أصله الأول إلا عند الضرورة، فالضرورة مقتصرة على ما إذا دل الدليل على أن النهي لقبح المجاور كالبيع وقت النداء أما إذا دل الدليل على أن

غير قرينة على أنها مطلوبة للغير لما تأدى بها المأمور به.

قوله:"وأما الرابع"هو ما يكون منهيا عنه لذاته ومأمورا به بالعرض فلا يتأدى به المأمور به مطلقا؛ لأنه يقتضي الحسن لذاته.

قوله:"وعنده"أي عند الشافعي رحمه الله تعالى الباطل والفاسد عبارتان عما يقابل الصحيح بمعنى عدم سقوط القضاء أو عدم موافقة الأمر في العبادات، وبمعنى خروجه عن السببية للثمرات المطلوبة منه في المعاملات، ولا نزاع في التسمية، فإنها مجرد اصطلاح، ولا في أن المنهي عنه قد يكون منهيا عنه لذاته أو لجزئه، وقد يكون منهيا عنه لأمر خارج، وإنما النزاع في أن هذا القسم قد يكون صحيحا يترتب عليه آثاره أم لا.

قوله:"لأن صحة الأجزاء والشروط كافية"فعلى هذا يجب أن يقيد الوصف اللازم بأن لا يكون من الشروط، ثم لا خفاء في أن الوقت من شروط الصلاة والصوم، وقد جعله في الصلاة مجاورا، وفي الصوم لفظا لازما لما سيجيء.

قوله:"كالبيع بالشرط"يعني شرطا لا يقتضيه العقد ولأحد المتعاقدين فيه نفع أو للمعقود عليه، وهو من أهل الاستحقاق، وقد نهى النبي عليه السلام عن بيع وشرط والنهي راجع للشرط فيبقى أصل العقد صحيحا مفيدا للملك لكن بصفة الفساد والحرمة كالشرط أمر زائد على البيع لازم له لكونه مشروطا في نفس العقد، وهو المراد بالوصف في هذا المقام.

قوله:"والربا"أي وكالبيع بالربا، وهو الفضل الخالي عن العوض، وإن فسر الربا بمعاوضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت