تصح الصلاة في الأرض المغصوبة لأنه لم يأت بالمأمور به ; لأن المنهي عنه لم يؤمر به قلنا كل معين يأتي به، فإنه لم يؤمر به بل مطلق الفعل مأمور به لكنه يخرج عن العهدة بإتيانه بمعين لاشتماله على المأمور به ذاتا والمنهي عنه عرضا، والمشروعات تحتمل هذا الوصف إجماعا كالإحرام الفاسد، والطلاق الحرام،
ـــــــ
النهي لقبح الوصف اللازم فلا ضرورة في أن لا يجري النهي على أصله، فإن بطلان الوصف اللازم يوجب بطلان الأصل بخلاف المجاورة، فإنه ليس بلازم، وأما عندنا فلأن الأصل في النهي عنه إذا كان تصرفا شرعيا يجب أن يكون وجوده وصحته شرعا فيجري على أصله إلا عند الضرورة، وهي منحصرة فيما إذا دل الدليل على أن القبح لعينه أو لجزئه أما إذا دل الدليل على أن النهي لقبح الوصف اللازم فلا ضرورة في البطلان؛ لأن صحة الأجزاء والشروط فيه كافية لصحة الشيء، وترجيح الصحة بصحة الأجزاء أولى من ترجيح البطلان بالوصف الخارجي، وإذا لم تكن الضرورة قائمة هنا يجري النهي على أصله، وهو أن يكون المنهي عنه موجودا شرعا أي صحيحا."وذلك كالبيع بالشرط، والربا، والبيع بالخمر، وصوم الأيام المنهية"هذه أمثلة الصحيح بأصله لا بوصفه الذي نسميه فاسدا."لكن صح النذر به"أي مع أن صوم الأيام المنهية فاسد يصح النذر به."لأنه طاعة والمعصية غير متصلة به ذكرا بل فعلا"، وهو الإعراض عن ضيافة الله تعالى، وأما في ذكره والتلفظ به فلا معصية فصح النذر به؛ لأن النذر ذكره لا فعله."فلا يلزم بالشروع"؛ لأن الشروع فعل وهو معصية.
مال بمال من جنسه، وفي أحد الجانبين فضل خال عن العوض مستحق بعقد المعاوضة فهو عطف على البيع بالشرط لا على الشرط.
قوله:"والبيع بالخمر"، فإنه فاسد لأن الخمر جعلت ثمنا وهو غير مقصود بل وسيلة إلى المقصود إذ الانتفاع بالأعيان لا بالأثمان، ولهذا يشترط وجود المبيع دون الثمن عند العقد فبهذا الاعتبار صار الثمن من جملة الشروط بمنزلة آلات الصناع فيفسد البيع لكون أحد البدلين غير متقوم إذ المتقوم ما يجب إبقاؤه بعينه أو بمثله أو بقيمته، والخمر واجب اجتنابها بالنص لعدم تقومها لكنها تصلح للثمن؛ لأنها مال؛ لأن المال ما يميل إليه الطبع ويدخر لوقت الحاجة أو ما خلق لمصالح الآدمي، ويجري فيه الشح والضنة.
قوله:"وصوم الأيام المنهية"أعني العيدين وأيام التشريق، فإنه فاسد لا باطل؛ لأن الصوم نفسه مشروع لكونه إمساكا على قصد القربة وقهر النفس لمخالفة هواها وتحريضا لها على مواساة الفقراء بالاطلاع على شدة حالهم، والنهي إنما هو لهذه الأوقات باعتبار أنها أيام أكل وشرب على ما ورد به الحديث، والوقت معيار للصوم يتقدر به، ويعرف به فكان بمنزلة لازم خارج أو باعتبار أن الصوم في هذه الأيام إعراض عن ضيافة الله تعالى، وهو وصف لازم للصوم خارج عنه أي غير داخل في مفهومه، وبهذا يندفع ما قيل لا نسلم أن ترك الإجابة مغاير للصوم بل هو عينه كترك السكون، فإنه عين التحرك وبالعكس وفي الطريقة المعنية أن النهي ورد عن الصوم فصرفه إلى غيره عدول عن