والنكاح الحرام، ونحوهما فعلى هذا الأصل إن لم يدل الدليل يبطل عنده، ويصح بأصله عندنا، وإن دل الدليل على أن النهي للقبح لغيره فذلك الغير إن كان وصفا له يبطل عنده، ويفسد عندنا أي يصح بأصله لا بوصفه إذ الصحة تتبع الأركان والشرائط فيحسن لعينه ويقبح لغيره بلا ترجيح العارضي على الأصلي، وعنده الباطل
ـــــــ
"وأما الصلاة في الأوقات المنهية فقد نهيت لفساد في الوقت، وهو سببها، وظرفها فأوجب نقصانا فلا يتأدى به الكامل لا معيارها فلم يوجب فسادا فيضمن بالشروع بخلاف الصوم"اعلم أن الوقت سبب للصلاة، وظرف لها، فمن حيث إنه سبب يجب الملاءمة بينهما فإذا وجب كاملا لا يتأدى ناقصا كما في الفجر وقضاء الصلاة في الأوقات المنهية، وإن وجب ناقصا يتأدى ناقصا كما في أداء العصر، ومن حيث إنه ظرف لا معيار يكون تعلقه
الحقيقة فلا يجوز إلا بدليل، وجوابه ما سبق من أن النهي عن الفعل الشرعي يقتضي عند الإطلاق قبحه لغيره إذ لو قبح لذاته لما كان مشروعا، وأيضا فوائد الصوم أدل دليل على أنه لا يكون منهيا عنه لذاته، ثم قال والتحقيق أن الصوم في هذه الأيام ترك للمفطرات الثلاث، والإجابة فمن حيث الإضافة إلى المفطرات يكون عبادة مستحسنة ومن حيث الإضافة إلى إجابة الدعوى يكون منهيا عنه لما فيه من ترك الواجب، والضد الأصلي للصوم هو الأول دون الثاني لاختصاصه بهذه الأيام فالصوم باعتبار الإضافة إلى الأضداد التي هي الأكل، والشرب، والجماع بمنزلة الأصل، وباعتبار الإضافة إلى الإجابة بمنزلة التابع فترك الإجابة صار بمنزلة الوصف، وترك المفطرات الثلاث صار بمنزلة الأصل فبقي الصوم في هذه الأيام مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه فكان فاسدا لا باطلا.
قوله:"لكن صح النذر به"أي بالصوم في الأيام المنهية؛ لأن الصوم نفسه طاعة، وإنما المعصية هي الإعراض عن ضيافة الله تعالى وهي في فعل الصوم لا في ذكر اسمه وإيجابه على نفسه، والحاصل أن للصوم جهة طاعة وجهة معصية، وانعقاد النذر إنما هو باعتبار الجهة الأولى حتى قالوا لو صرح بذكر المنهي عنه بأن يقول: لله تعالى علي صوم يوم النحر لم يصح نذره في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما لو قالت لله علي أن أصوم أيام حيضي بخلاف ما لو قالت غدا، وكان الغد يوم نحر أو حيض، وأما ضرب أبيه وشتم أمه فلا جهة فيه لغير المعصية فلا يصح النذر به أصلا، وتحقيق ذلك أن النذر إيجاب على نفسه بالقول، وبالقول أمكن التمييز بين المشروع والمنهي عنه، والمشروع إيجاب بالفعل، وفي الفعل لا يمكن التمييز بين الجهتين، وهذا كما جوزوا بيع السمن الذائب الذي ماتت فيه الفأرة لإمكان إيراد البيع على السمن دون النجاسة، ولا يجوز أكله لاستحالة التمييز بينهما.
قوله:"وأما الصلاة"يشير إلى الفرق بين الصوم في الأيام المنهية والصلاة في الأوقات المنهية حيث يفسد الصوم دون الصلاة، ويلزم بالشروع الصلاة دون الصوم، وذلك لأن الوقت للصوم من قبيل الوصف اللازم لكونه معيارا له وللصلاة من قبيل المجاور لكونه ظرفا لها، وفي الطريقة المعنية أن المركب قد يكون جزؤه كالكل في الاسم كالماء، وقد لا يكون كالحيوان، والصوم من القسم الأول؛ لأنه مركب من إمساكات متفقة الحقيقة كل منها صوم حتى لو حلف لا يصوم حنث بصوم