فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 865

والفاسد سواء وذلك كالبيع بالشرط، والربا، والبيع بالخمر، وصوم الأيام المنهية لكن صح النذر به لأنه طاعة والمعصية غير متصلة به ذكرا بل فعلا فلا يلزم بالشروع وأما الصلاة في الأوقات المنهية فقد نهيت لفساد في الوقت، وهو سببها

ـــــــ

بالصلاة تعلق المجاورة لا تعلق الوصفية فلا يوجب الفساد بل يوجب النقصان بخلاف الصوم، فإن الوقت معياره فالصوم عبادة مقدرة بالوقت فيكون كالوصف له ففساده يوجب فساد الصوم، وهذا الفرق إنما يظهر أثره في النفل حتى لو شرع في الصلاة في الأوقات المنهية يجب عليه إتمامها، ولو أفسد يجب عليه قضاؤها أما إن شرع في الصوم في الأيام المنهية لا يجب إتمامه بل يجب رفضه، فإن رفضه لا يجب القضاء."وإن كان مجاورا يقتضي كراهته عندنا، وعنده"هذا الكلام يتعلق بقوله فذلك الغير إن كان وصفا له، وإنما قال عندنا وعنده لما مر أن على مذهب أبي الحسين البصري النهي في العبادات يوجب البطلان مطلقا مع أن الدليل يكون دالا على أن النهي لقبح أمر مجاور."كالصلاة في الأرض المغصوبة، والبيع وقت النداء"أوردت هنا مثالين أحدهما للعبادات، والآخر للمعاملات."وإن دل على أن النهي لعينه"أي لذاته أو لجزئه"يبطل اتفاقا"هذا الكلام يتعلق بقوله، وإن دل على أن النهي لغيره"كالملاقيح، والمضامين، فإن الركن معدوم فدل الدليل على أنه مجاز عن النسخ فيكون قبيحا لعينه".

قوله: فيكون قبيحا لعينه تعقيب لقوله، فإن الركن معدوم فيلزم من بطلانه قبحه لعينه؛ لأنهما متلازمان الملاقيح جمع ملقوحة، وهي ما في البطن من الجنين، والمضامين جمع مضمون، وهو ما في أصلاب الفحول من الماء وفي الحديث نهي عن بيع المضامين والملاقيح فلما كان ركن البيع وهو المبيع معدوما لا يمكن وجود البيع فلا يراد حقيقة النهي لما ذكرنا أن النهي عن المستحيل عبث فيكون النهي مجازا عن النسخ، فإن النسخ

ساعة، فيكون كل جزء منها منهيا عنه لكونه صوما فكان ما انعقد منه انعقد مشروعا محظورا، والمضي إنما يلزم لإبقاء ما انعقد فلا يلزم هاهنا لما فيه من تقرير المعصية، وهو حرام واجب الترك قطعا، وإن كان تقرير ما انعقد مشروعا واجبا لكنه مجتهد فيه تعارضت فيه الأخبار، بخلاف وجوب ترك المعصية، فإنه قطعي فيترجح جانب الترك فلا يلزم القضاء بالإفساد، بخلاف الصلاة، فإن إبعاضها من القيام والقعود والركوع والسجود لا يسمى صلاة ما لم يجتمع، ولم يتقيد بالسجدة فما انعقد قبل ذلك كان عبادة محضة يجب صيانتها، والمضي عليها فيكون المضي في حق ما مضى امتناعا عن إبطال العمل، وهو واجب، وفي حق ما يستقبل تحصيل الطاعة وتحصيل المعصية فكان المضي طاعة ومعصية وامتناعا عن المعصية أعني إبطال العبادة وترك المضي امتناعا عن معصية وطاعة وارتكابا لمعصية هي إبطال عبادة فترجحت فيها جهة المضي، فإذا أفسدها فقد أفسد عبادة وجب عليه المضي فيها فيلزم القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت