فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 865

أصلا كالأمة المجوسية والعبد فإن قيل النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه، والقبح لعينه لا يفيد حكما شرعيا إجماعا فلا يثبت حرمة المصاهرة بالزنا والملك بالغصب واستيلاء الكفار، والرخصة بسفر المعصية لا توجب النعمة ولا يلزم أن الطلاق في الحيض يوجب حكما شرعيا ; لأنه قبيح لغيره ولا الظهار ;

ـــــــ

"فإن قيل النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه، والقبح لعينه لا يفيد حكما شرعيا إجماعا فلا يثبت حرمة المصاهرة بالزنا والملك بالغصب واستيلاء الكفار، والرخصة بسفر المعصية لا توجب النعمة"ثم ورد على هذا إشكال، وهو أنا لا نسلم أنه إذا ورد النهي عن الحسيات لا يفيد حكما شرعيا، فإن الطلاق في الحيض يفيد حكما شرعيا، والظهار يفيد الحكم الشرعي، وهو الكفارة فأجاب بقوله."ولا يلزم أن الطلاق في الحيض يوجب حكما شرعيا؛ لأنه قبيح لغيره ولا الظهار؛ لأن الكلام في حكم مطلوب عن سبب لا في حكم"

بدون الشهود وإنما يثبت بعض أحكام النكاح فيه من سقوط الحد وثبوت النسب ووجوب العدة والمهر لشبهة العقد، وهي وجود صورته في محله لا لصحة النكاح، ولما كان هنا مظنة أن يقال إن هذا النفي في معنى النهي كقوله تعالى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ} [البقرة:197] وأيضا قد ورد النهي عن النكاح مع بطلانه كقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء:22] أشار إلى جواب أعم وأتم وهو أن النكاح إنما شرع للحل ضرورة بقاء التناسل، وبالنهي تثبت الحرمة، وينتفي الحل إجماعا فينتفي مشروعيته ضرورة أن الأسباب الشرعية إنما تراد لأحكامها لا لذواتها، بخلاف البيع، فإنه شرع للملك فانتفاء حل الاستمتاع لا ينافيه، وأما النكاح حالة الإحرام والاعتكاف والحيض، فإنما لم يبطل لظهور أثره في المآل أعني بعد زوال هذه العوارض لا يقال البيع مشروع للملك ولحل الانتفاع، والصوم للطاعة فيلزم بطلانهما بالنهي ضرورة أن المنهي عنه حرام ومعصية؛ لأنا نقول البيع مشروع للملك، وحل الانتفاع مبني عليه، ونفس المنهي عنه لا يلزم أن يكون معصية إلا إذا كان النهي عنه لذاته، والصوم ليس كذلك على ما مر.

قوله:"فإن قيل"ظاهر السؤال نقض على القاعدة المذكورة، وهي أن النهي عن الفعل الحسي يقتضي قبحه لعينه مع الإجماع على أن القبيح لعينه لا يفيد حكما شرعيا، وذلك لأن كلا من الزنا والغصب واستيلاء الكفار وسفر المعصية فعل حسي منهي عنه، وقد ثبت بالزنا حرمة المصاهرة وبالغصب والاستيلاء الملك وبسفر المعصية رخصة الإفطار، وقصر الصلاة والمسح ثلاثة أيام، وعلى هذا لا يتوجه المنع المذكور؛ لأن مطلوب المناقض بطلان القاعدة فينبغي أن يجعل السؤال ابتداء إشكال، وهو أن المنهي عنه في الصور المذكورة فعل حسي لا دلالة فيه على أن النهي عنه لغيره، وكل ما هذا شأنه فهو قبيح لعينه، ولا شيء من القبيح لعينه بمفيد لحكم شرعي فيلزم أن لا تكون الأفعال المذكورة مفيدة للأحكام المذكورة، وعلى هذا يكون المنع المذكور منعا للنتيجة من غير تعرض للقدح في المقدمتين مع أنهما اجتماعيتان، ثم استناد المنع بالطلاق والظهار ليس بمستقيم؛ لأنهما فعلان شرعيان بمنزلة البيع والنكاح اعتبر لهما في الشرع شرائط وخصوصيات لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت