فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 865

لأن الكلام في حكم مطلوب عن سبب لا في حكم زاجر، فإن هذا يعتمد حرمة سببه قلنا الزنا لا يوجب ذلك بنفسه بل ; لأنه سبب للولد، وهو الأصل في إيجاب الحرمة، ثم يتعدى منه إلى الأطراف والأسباب كالوطء وما يعمل بالخلفية يعتبر في عمله صفة لأصل، والأصل وهو الولد لا يوصف بالحرمة والملك بالغصب لا

ـــــــ

زاجر، فإن هذا يعتمد حرمة سببه"فحاصل الجواب في الطلاق إن بحثنا في النهي عن الحسيات إذا لم يدل الدليل على أنه لقبح المجاور، وفي الطلاق قد دل الدليل، وأما في الظهار فبحثنا في أن المنهي عنه لا يفيد حكما شرعيا هو مطلوب عن السبب، والظهار لا يفيد حكما شرعيا كذلك بل أفاد حكما شرعيا هو زاجر."قلنا الزنا لا يوجب ذلك بنفسه بل؛ لأنه سبب للولد، وهو الأصل في إيجاب الحرمة، ثم يتعدى منه إلى الأطراف والأسباب كالوطء"تقريره أن الزنا بذاته لا يوجب حرمة المصاهرة حتى يرد الإشكال بل لأن الولد يوجب الحرمة؛ لأن الاستمتاع بالجزء لا يجوز، ثم تتعدى منه الحرمة إلى أطرافه أي فروعه وأصوله كأمهات النساء، وتتعدى إلى الأسباب أي الولد هو موجب لحرمة أمهات النساء فأقيم ما هو سبب الولد مقام الولد في إيجاب حرمتهن كما أقمنا السفر مقام المشقة في إثبات الرخصة، وسبب الولد هو الوطء ودواعيه فجعلناها موجبة لحرمة المصاهرة لا ذاتا بل بتبعية الولد."

حسيان بمنزلة الشرب والزنا، وليته أورد في هذا المقام كون كل من الشرب والزنا موجبا للحد، وعلى تقدير استقامة ما ذكر فالجواب عن الطلاق والظهار كلام على السند، وكأنه سكت عن جواب المنع؛ لأنه غير موجه بناء على ثبوت المقدمتين بالإجماع، ونبه على فساد ما توهم من كون الطلاق في الحيض منهيا عنه لذاته وكون الكفارة من أحكام الظهار والآثار المطلوبة به، ثم اشتغل بحل الإشكال ودفع ما يتوهم نقضا للقاعدة.

قوله:"فإن المعصية لا توجب النعمة"تأكيد، وزيادة دلالة على أن هذه الأفعال المنهية ينبغي أن لا توجب الأحكام المذكورة لكونها نعما أما الملك والرخصة فظاهر، وأما حرمة المصاهرة فلما فيها من ثبوت المحرمية والبعضية، وقد أشار إليه قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [الفرقان:54] وانعقد عليه الإجماع.

قوله:"والأسباب"معناه، ثم تتعدى الحرمة إلى الأطراف، وإيجاب الحرمة إلى الأسباب، ثم لم يعتبر في السبب كالوطء مثلا كونه حلالا أو حراما؛ لأنه خلف عن الولد، وهو عين لا يتصف بالحل والحرمة، ومعنى قولهم حرام زاده أنه ليس ولد من وطء حرام لا يقال هو مخلوق من ماءين امتزجا امتزاجا غير مشروع بفعل غير مشروع في محل غير مشروع، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"ولد الزنا شر الثلاثة"1 ولا قرينة على تخصيصه بمولود معين؛ لأنا نقول لا معنى لاتصاف امتزاج

ـــــــ

1 رواه أبو داود في كتاب العتاق باب 12. أحمد في مسنده 2/311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت