فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 865

يثبت مقصودا بل شرطا لحكم شرعي، وهو الضمان لئلا يجتمع البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد والمدبر يخرج عن ملك المولى تحقيقا للضمان لكن لا يدخل في ملك الغاصب ضرورة لئلا يبطل حقه أو هو في مقابلة ملك اليد وأما الاستيلاء فإنما نهي لعصمة أموالنا، وهي غير ثابتة في زعمهم أو هي ثابتة ما دام محرزا، وقد زال فسقط النهي في حق الدنيا وسفر المعصية قبيح لمجاوره.

ـــــــ

"وما يعمل بالخلفية يعتبر في عمله صفة لأصل، والأصل وهو الولد لا يوصف بالحرمة"أي لما جعل الوطء موجبا لحرمة المصاهرة لكونه خلفا عن الولد لا تعتبر حرمته؛ لأن المعتبر في الخلف صفات الأصلي لا صفات الخلف كالتراب جعل خلفا عن الماء لا تعتبر صفات التراب بل تعتبر صفات الماء من الطهورية ونحوها فهنا لا يعتبر صفات الوطء، وهي الحرمة بل المعتبر الولد، وهو لا يوصف بالحرمة."والملك بالغصب لا يثبت مقصودا بل شرطا لحكم شرعي، وهو الضمان لئلا يجتمع البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد"هذا

الماءين وانخلاق الولد بكونه حراما وباطلا وغير مشروع، وقد نشاهد ولد الزنا أصلح من ولد الرشدة في أمر الدين والدنيا فيكون دليلا على أن الحديث ليس على عمومه، ولهذا يستحق ولد الزنا جميع الكرامات التي يستحقها ولد الرشدة من قبول عبادته وشهادته وصحة قضائه وإمامته وغير ذلك.

قوله:"لأن الاستمتاع بالجزء لا يجوز"لقوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون:7] وقوله عليه الصلاة والسلام:"ناكح اليد ملعون".

قوله:"ثم يتعدى منه"أي من الولد الحرمة إلى أطرافه أي فروعه من الأبناء والبنات وأصوله من الآباء والأمهات إلا أنه ترك في حق النساء ضرورة إقامة النسل كما سقطت حقيقة البعضية في حق آدم عليه الصلاة والسلام فلهذا صرح بذكر أمهات النساء، وفسر صاحب الكشف الأطراف بالأب والأم ومنع تفسيرها بالأب والأجداد والأم والأمهات؛ لأن حرمة أمهات الموطوءة وبناتها لا يتعدى إلا إلى الأب، وكذا حرمة آباء الواطئ وأبنائه لا تتعدى إلا إلى الأم حتى لا يحرم أم الزوجة أو جدتها على أب الزوج أو جده، فإن قيل هب أن حرمة الولد تتعدى إلى فروعه لوجود البعضية فما وجه تعديها إلى الأصول.؟ أجيب بأن ماء الرجل يختلط في الرحم بماء المرأة، ويصير شيئا واحدا ويثبت لهذا الماء بعضية من الواطئ وأصوله وبعضية من الموطوءة وأصولها، فإذا صار الماء إنسانا تعدى البعضية منه إلى الواطئ والموطوءة باعتبار أن جزءا من كل واحد منهما قد صار جزءا من الآخر إذ الولد بكماله يضاف إلى كل منهما فكان كل منهما بعضا من الآخر بواسطة الولد فتثبت الحرمة إلا أنه ترك في حق الموطوءة خاصة لضرورة التناسل، وفي حق ما بين الأجداد والجدات؛ لأنه أمر حكمي ضعيف فلا يعتبر في حق الأباعد.

قوله:"والملك بالغصب"فإن قيل لو كان ثبوت الملك في المغصوب بناء على صيرورة الضمان ملكا للمغصوب منه لما ثبت الملك قبله فلم ينفذ بيع الغاصب، ولم يسلم الكسب له قلنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت