فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 865

جواب عما يقال لا يثبت الملك بالغصب، وتقريره أن الغصب لا يفيد ملكا مقصودا بل إنما يثبت الملك في المغصوب بناء على أن الضمان صار ملكا للمغصوب منه فلو لم يخرج المغصوب عن ملكه، ولم يدخل في ملك الغاصب لاجتمع البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد هذا لا يجوز، ثم ورد على هذا إشكال، وهو أن يقال لا نسلم أن اجتماع البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد لا يجوز، فإن ضمان المدبر يصير ملكا للمغصوب منه مع أن المدبر لا ينتقل عن ملكه فأجاب عن هذا بقوله.

"والمدبر يخرج عن ملك المولى تحقيقا للضمان لكن لا يدخل في ملك الغاصب ضرورة لئلا يبطل حقه"أي المدبر يخرج عن ملك المغصوب منه إذ لو لم يخرج عن ملكه لا يدخل الضمان في ملكه لكن لا يدخل في ملك الغاصب إذ لو دخل لبطل حق المدبر، وهو استحقاق الحرية، ثم أجاب بجواب آخر وهو قوله"أو هو في مقابلة ملك اليد"فلما كان

ليس المراد أن سبب الملك هو ملك الضمان أو تقرر الضمان على الغاصب بل السبب هو الغصب لكن لا من حيث كونه مقصودا من الغصب بل من حيث كونه شرطا لحكم شرعي هو وجوب الضمان المتوقف على خروج المغصوب عن ملك المغصوب منه ليكون القضاء بالقيمة جبرا لما فات إذ لا جبر بدون الفوات، وما ثبت شرطا لحكم شرعي يكون حسنا بحسنه، وإن قبح في نفسه، ويعتبر مقدما عليه ضرورة تقدم الشرط على المشروط، فزوال ملك الأصل مقتضى، وملك البدل مترتب عليه، ولما كان زوال الملك ضروريا لم يتحقق في الزوائد المنفصلة التي لا تبعية لها كالولد، وذلك أن الملك شرط للقضاء بالقيمة، والولد غير مضمون بالقيمة فليس يتبع فلا يثبت فيه الملك، بخلاف الزوائد المتصلة والكسب، فإنه تبع محض يثبت بثبوت الأصل، فإن قيل هذا بدل خلافة كما في التيمم لا بدل مقابلة كما في البيع فوجب أن لا يعتبر عند القدرة على الأصل كما إذا عاد العبد الآبق قلنا: نعم إلا أنا نحتاج إلى إزالة ملك الأصل عند القضاء لثبوت ملك البدل احترازا عن اجتماع البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد، وعند حصول المقصود بالبدل لا عبرة بالقدرة على الأصل كما إذا تيمم وصلى به، ثم وجد الماء.

قوله:"لكن لا يدخل في ملك الغاصب"يعني أن ملك المدبر يحتمل الزوال، وإن لم يحتمل الانتقال فهاهنا قد زال من غير دخول في ملك الغاصب كالوقف يخرج عن ملك الواقف، ولا يدخل في ملك الموقوف عليه، فإن قيل فينبغي أن يكتفى بذلك في جميع الصور إذ به تندفع الضرورة أعني امتناع اجتماع البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد، ولا حاجة إلى دخوله في ملك الغاصب قلنا: هذا خلاف الأصل؛ لأن الأصل في الأموال المملوكية، ولأن الغرم بإزاء الغنم فلا يرتكب إلا عند الضرورة كما في المدبر كي لا يبطل حقه.

قوله:"أو هو"أي ضمان المدبر في مقابلة ملك اليد يعني أن الضمان في الغصب في مقابلة العين؛ لأنه المقصود والمضمون الأصلي الواجب الرد والمتقوم إلا أنه عدل عن ذلك في المدبر لتعذر انعدام الملك في العين فجعل بدلا عن النقصان الذي حل بيده كضمان العتق يجعل بدلا عن العين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت