فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 865

المقصود بالأمر يحرم، وإن فوت عدمه المقصود بالنهي يجب، وإن لم يفوت فالأمر يقتضي كراهته، والنهي كونه سنة مؤكدة"يعني إذا أمر بالشيء فضد ذلك الشيء إن فوت المقصود بالأمر ففعل الضد يكون حراما، وإن لم يفوته يكون فعله مكروها، وإذا نهي عن الشيء فعدم ضده إن فوت المقصود بالنهي ففعل الضد يكون واجبا، وإن لم يفوته ففعله يكون سنة مؤكدة، فالحاصل أنه إن وجد شرائط التناقض بين الضدين فوجوب أحدهما يوجب حرمة الآخر، وحرمة أحدهما توجب وجوب الآخر"لأنه لما لم يقصد الضد لا يعتبر إلا من حيث يفوت المقصود فيكون هذا القدر مقتضى الأمر والنهي، وإذا لم يفوت المقصود نقول بكراهته وكونه سنة مؤكدة ملاحظة لظاهر الأمر والنهي"، فإن مشابهة المنهي عنه توجب الكراهة، ومشابهة المأمور به توجب الندب وكونه سنة مؤكدة."

بضده، وقيل يتضمنه، ثم اختلف القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده فمنهم من عمم القول في أمر الوجوب والندب فجعلهما نهيا عن الضد تحريما وتنزيها، ومنهم من خصص أمر الوجوب فجعله نهيا عن الضد تحريما دون الندب، ومنهم من خصص الحكم بما إذا اتحد الضد كالحركة والسكون، ومنهم من قال إنه عند التعدد يكون نهيا عن واحد غير معين إلى غير ذلك من الأقاويل على ما بين في الكتب المبسوطة والمختار، عند المصنف رحمه الله تعالى أن ضد المأمور به إن كان مفوتا للمقصود يكون حراما، وإلا كان مكروها، وكذا عدم ضد المنهي عنه مثلا إذا تعين زمان وجوب المأمور به فالضد المفوت له يكون حراما في ذلك الزمان ساء اتحد أو تعدد حتى لو أمر بالخروج عن الدار فبأي ضد يشتغل من القيام والقعود والاضطجاع في الدار يكون حراما لفوات المأمور به، لكن التحقيق أن حرمة كل منهما إنما تكون من حيث إنه من أفراد ضد المأمور به، وهو السكون في الدار كالأمر بالإيمان يوجب حرمة النفاق واليهودية والنصرانية لكونها من أفراد الكفر، وفي النهي عن الشيء لا يجب إلا ضد واحد إذ ترك القيام مثلا يحصل بكل من القعود والاضطجاع، وحاصل هذا الكلام أن وجوب الشيء يدل على حرمة تركه وحرمة الشيء تدل على وجوب تركه، وهذا مما لا يتصور فيه نزاع.

قوله:"وهو في معنى النهي"يعني أن قوله: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ} [البقرة:228] وإن كان ظاهره إخبارا عن عدم حل الكتمان إلا أنه في المعنى نهي عن الكتمان فيقتضي وجوب الإظهار لئلا يفوت عدم الكتمان المقصود بالنهي وقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة:228] في معنى الأمر أي ليتربصن أي يكففن، ويحبسن أنفسهن عن نكاح آخر ووطء آخر فيقتضي حرمة التزوج لكونه مفوتا للتربص، والنهي عن عزم عقدة النكاح يقتضي وجوب الكف عن التزوج، وهذا أيضا تفريع على أن النهي عن الشيء يقتضي وجوب ضده المفوت له كالأول إلا أن فيه بحثا، وهو أن المعتدة إذا تزوجت بزوج آخر ووطئها وفرق القاضي بينهما يجب عليها عدة أخرى وتحتسب ما ترى من الإقراء من العدتين، وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجب عليها استئناف العدة بعد انقضاء الأولى؛ لأنها مأمورة بالكف، وذكر المدة تقدير للركن الذي هو الكف كتقدير الصوم إلى الليل، ولا يتصور كفان من شخص واحد في مدة واحدة كأداء صومين في يوم واحد فأجاب عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت