فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 865

تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ} وهو في معنى النهي يقتضي وجوب الإظهار، والأمر بالتربص يقتضي حرمة التزوج وقوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} يقتضي الأمر بالكف لكنه غير مقصود فيجري التداخل في العدة بخلاف الصوم، فإن الكف ركنه، وهو مقصود. والمأمور بالقيام في الصلاة إذا قعد ثم قام لا يبطل لكنه

ـــــــ

"فقوله تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ} [البقرة:228] "، وهو في معنى النهي يقتضي وجوب الإظهار، والأمر بالتربص يقتضي حرمة التزوج وقوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} [البقرة:235] يقتضي الأمر بالكف لكنه غير مقصود فيجري التداخل في العدة بخلاف الصوم، فإن الكف ركنه، وهو مقصود."وأما المأمور بالقيام في الصلاة إذا قعد ثم قام لا يبطل لكنه يكره، والمحرم لما نهي عن لبس المخيط كان لبس الإزار والرداء سنة، والسجود على"

بأن المقصود بالأمر بالعدة ليس هو الكف بل هو المحرمات من النكاح والخروج والجماع؛ لأنها كانت ثابتة حال النكاح، والطلاق شرع لإزالتها إلا أن الشرع أخر ثبوت الحكم بعد انعقاد السبب إلى انقضاء المدة إذ لو كان المقصود هو الكف لما كان الخروج أو النكاح حراما في نفسه فلو تحقق ينبغي أن لا يأثم إلا إثم ترك الكف لا إثم الخروج والجماع، ولما كان المقصود هو الحرمات والتروك تداخلت العدتان إذ لا امتناع في اجتماع الحرمات فيجوز أن تثبت حرمة الخروج والتزوج مؤجلة إلى انقضاء مدة الإقراء، ولهذا سمى الله تعالى العدة أجلا، والآجال إذا اجتمعت على واحد أو لواحد انقضت مدة واحدة كما في الديون، بخلاف الصوم، فإن الكف ركنه المقصود بالأمر، ولا يتصور اتصاف الشيء في زمان واحد بفعلين متجانسين كجلوسين.

قوله:"والمأمور بالقيام"تفريع على أن ضد المأمور به إذا لم يفوته كان مكروها لا حراما، فإن قعود المصلي لا يفوت القيام المأمور به لجواز أن يعود إليه لعدم تعين الزمان حتى لو كان القيام مأمورا به في زمان بعينه حرم القعود فيه، وقوله لا يبطل معناه لا يفسد؛ لأن عدم البطلان لا يدل على عدم الوجوب؛ لأن ترك الواجب يفسد الصلاة ولا يبطلها.

قوله:"والمحرم"تفريع على أن عدم ضد المنهي عنه إذا لم يفوته كان مندوبا لا واجبا، فإن المحرم منهي عن لبس المخيط مدة إحرامه، وعدم ضده أعني عدم لبس الرداء والإزار ليس بمفوت للمقصود بالنهي أعني ترك لبس المخيط لجواز أن لا يلبس المخيط ولا شيئا من الرداء والإزار فيكون لبس الرداء والإزار سنة لا واجبا لا يقال ضد لبس المخيط تركه أعم من أن يلبس شيئا آخر، أو لا عدم الترك مفوت للمقصود بالنهي ضرورة؛ لأنا نقول هذا مبني على اعتباراتهم من أن ضد القيام هو القعود والاضطجاع ونحوهما لا ترك القيام فضد لبس المخيط، هو لبس غير المخيط وهو الموافق لإصلاح المتكلمين من أن الضد يكون وجوديا.

قوله:"والسجود"تفريع على أصلين مما سبق، وذلك أن السجود على الطاهر مأمور به فإذا سجد على النجس لا يكون مفوتا للمأمور به لجواز أن يسجد بعد ذلك على الطاهر فتجوز، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت