وإنما بحثنا في بيان الاتصال بالرسول عليه السلام فنبحث في أمور في كيفية الاتصال وفي الانقطاع وفي محل وفي كيفية السماع والضبط والتبليغ وفي الطعن.
ـــــــ
بعد القرن الأول أو لا تصير كذلك بل رواته آحاد. والأول متواتر والثاني مشهور والثالث خبر الواحد ولم يعتبر فيه العدد إذا لم يصل حد التواتر. والأول: يوجب علم اليقين; لأن الاتفاق على شيء مخترع مع تباين همومهم وطبائعهم وأماكنهم مما يستحيل عقلا. والثاني يوجب علم طمأنينة وهو علم تطمئن به النفس, وتظنه يقينا لكن لو تأمل حق التأمل علم أنه ليس بيقين كما إذا رأى قوما جلسوا للمأتم يقع له علم عن غفلة عن التأمل; لأنه يمكن المواضعة بناء على أنه آحاد الأصل, وإنما يوجب أي: الخبر المشهور
ما يكون رواته في كل عهد قوما لا يحصى عددهم, ولا يمكن تواطؤهم على الكذب لكثرتهم, وعدالتهم وتباين أماكنهم فقوله: في كل عهد احتراز عن المشهور وقوله: لا يحصى عددهم معناه لا يدخل تحت الضبط, وفيه احتراز عن خبر قوم محصور, وإشارة إلى أنه لا يشترط في التواتر عدد معين على ما ذهب إليه بعضهم من اشتراط خمسة أو اثني عشر أو عشرين أو أربعين أو خمسين قولا من غير دليل. وقوله: ولا يمكن تواطؤهم أي: توافقهم على الكذب, عند المحققين تفسير للكثرة بمعنى أن المعتبر في كثرة المخبرين بلوغهم حدا يمتنع عند العقل تواطؤهم على الكذب حتى لو أخبر جمع غير محصور بما يجوز تواطؤهم على الكذب فيه لغرض من الأغراض لا يكون متواترا وأما ذكر العدالة وتباين الأماكن فتأكيد لعدم تواطئهم على الكذب, وليس بشرط في التواتر حتى لو أخبر جمع غير محصور بما يجوز تواطؤهم على الكذب فيه لغرض من الأغراض لا يكون متواترا وأما ذكر العدالة وتباين الأماكن فتأكيد لعدم تواطئهم على الكذب وليس بشرط في التواتر, حتى لو أخبر جمع غير محصور من كفار بلدة بموت ملكهم حصل لنا اليقين وأما مثل خبر اليهود بقتل عيسى عليه السلام وتأبيد دين موسى عليه السلام فلا نسلم تواتره وحصول شرائطه في كل عهد ثم المتواتر لا بد أن يكون مستندا إلى الحس سمعا أو غيره حتى لو اتفق أهل إقليم على مسألة عقلية لم يحصل لنا اليقين حتى يقوم البرهان.
قوله:"والأول"أي: المتواتر يوجب علم اليقين لأن اتفاق الجمع الغير المحصور على شيء مخترع لا ثبوت له في نفس الأمر مع تباين آرائهم وأخلاقهم وأوطانهم مستحيل عقلا بمعنى أن العقل يحكم حكما قطعيا بأنهم لم يتواطئوا على الكذب وأن ما اتفقوا عليه حق ثابت في نفس الأمر غير محتمل للنقيض لا بمعنى سلب الإمكان العقلي على تواطئهم على الكذب, والأحسن أن يقال: إنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بالبلاد النائية كمكة وبغداد والأمم الخالية كالأنبياء والأولياء عليهم السلام بحيث لا يحتمل النقيض أصلا وما ذاك إلا بالأخبار ثم حصول العلم من التواتر ضروري لا يفتقر إلى تركيب الحجة حتى إنه يحصل لمن لا يعلم ذلك كالصبيان وجواز ترتيب المقدمات لا ينافي ذلك كما في بعض الضروريات فإن قيل جواز كذب كل واحد يوجب جواز كذب الآخرين لعدم المنافاة مع أن المجموع ليس إلا نفس الآحاد فجواز كذب كل واحد يوجب جواز كذب المجموع وأيضا يلزم القطع بالنقيضين عند تواترهما, وأيضا إذا عرضنا على أنفسنا