فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 865

ومسروق وغيرهم فعملنا به لما وافق القياس عندنا فإن الموت كالدخول ولم يعمل به الشافعي رحمه الله تعالى وإن رده الكل فهو مستنكر لا يعمل به كحديث فاطمة بنت

ـــــــ

استبعاد ابن عباس خبر أبي هريرة في الوضوء مما مسته النار ليس تقديما للقياس بل استبعادا للخبر لظهور خلافه, وقد يستدل بأن الكتاب دل على وجوب العمل بالقياس, وهو قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا} وخبر الواحد لا يصلح ناسخا للكتاب, ويجاب بأنه لا عموم في الآية حتى يثبت به قياس يعارضه خبر الواحد ولو سلم فقد خص منه القياس الذي يعارضه دليل أقوى منه فلم يبق قطعيا, وقد سبق أن العام الذي خص منه البعض يجوز أن يخص بالخبر والقياس.

قوله:"كحديث المصراة"من صريته إذا جمعته, والمراد الشاة التي جمع اللبن في ضرعها بالشد, وترك الحلب مدة ليظنها المشتري كثيرة اللبن, وقول المصنف رحمه الله تعالى ليظنها المشتري سمينة فيه نظر وكذا المحفلة روى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال:"لا تصروا الإبل, والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها, وإن سخطها ردها وصاعا من تمر"1 ويروى"بأحد النظرين"ويروى"من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام"2 الحديث. ووجه كون هذا الحديث مخالفا للقياس الصحيح أن تقدير ضمان العدوان بالمثل ثابت بالكتاب, وهو قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وتقديره بالقيمة ثابت بالسنة, وهي قوله: عليه الصلاة والسلام:"من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا"3, وكلاهما ثابت بالإجماع المنعقد على وجوب المثل أو القيمة عند فوات العين فإن قيل فيكون رد هذا الحديث بناء على مخالفة الكتاب, والسنة, والإجماع, ولا نزاع في ذلك أجيب بأن هذه الصورة ليست من ضمان العدوان صريحا لكنه بعد فسخ العقد ظهر أنه تصرف في ملك الغير بلا رضاه; لأن البائع إنما رضي لحلب الشاة على تقدير أن يكون ملكا للمشتري فيثبت فيها الضمان بالمثل أو القيمة قياسا على صورة العدوان

ـــــــ

1 رواه البخاري في كتاب البيوع باب 64. مسلم في كتاب البيوع حديث 11، 23 - 26. أبو داود في كتاب البيوع باب 46. الترمذي في كتاب البيوع باب 29. النسائي في كتاب البيوع باب 14. ابن ماجه في كتاب التجارات باب 42. الدارمي في كتاب البيوع باب 19. الموطأ في كتاب البيوع حديث 96. أحمد في مسنده 1/430 2/242 4/314.

2 رواه البخاري في كتاب البيوع باب 64. الترمذي في كتاب البيوع باب 46. النسائي في كتاب البيوع باب 14. ابن ماجه في كتاب التجارات باب 42. أحمد في مسنده 1/430، 433 2/248، 410

3 رواه البخاري في كتاب الشركة باب 5، 14. مسلم في كتاب العتق حديث 3. أبو داود في كتاب العتاق باب 5. الترمذي في كتاب الأحكام باب 14. ابن ماجه في كتاب العتق باب 7. أحمد في مسنده 2/326، 472 4/37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت