فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 865

لاقى القرآن لأن المعتبر في نقله نظمه فلهذا يبالغ في حفظه عادة بخلاف الحديث على أنه قد ينقل بالمعنى حتى لو بولغ في حفظه كانت كافيه ولأنه محفوظ لقوله تعالى وإنا له لحافظون والمراقبة احترازًا عما لا يرى نفسه أهلًا للتبليغ فيقصر في مراقبة بعض ما ألقي إليه وهذا هو المراد والله أعلم بقوله تعالى فامتحونهن.

ـــــــ

إلى حين الأداء, وكماله أن ينضم إلى هذا الوقوف على معانيه الشرعية. وشرطنا حق السماع احترازا عن أن يحضر رجل مجلسا, وقد مضى صدر من الكلام ويخفى على المتكلم هجومه ليعيده, وهو يزدري نفسه فلا يستعيده. وفهم المعنى"بالنصب عطف على حق السماع في قوله: وشرطنا حق السماع"هنا لا في القرآن; لأن المعتبر في نقله نظمه فلهذا يبالغ في حفظه عادة بخلاف الحديث على أنه قد ينقل بالمعنى حتى ولو بولغ في حفظه كانت كافية; ولأنه محفوظ لقوله تعالى: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} . والمراقبة"بالنصب عطف أيضا على ذلك"احترازا عما لا يرى نفسه أهلا للتبليغ فيقصر في مراقبة بعض ما ألقي إليه, وأما العدالة فهي الاستقامة, وهي الانزجار عن محظورات دينه, وهي متفاوتة, وأقصاها أن يستقيم كما أمر, وهو أن لا يكون مخالفا النبي عليه السلام فاعتبر ما لا يؤدي إلى الحرج, وهو رجحان جهة الدين والعقل على داعي الهوى والشهوة فقيل إن من ارتكب كبيرة سقطت عدالته, وإذا أصر على الصغيرة فكذا. أما من ابتلي بشيء منها من غير إصرار فتام العدالة فشهادة المستور, وإن كانت مردودة لكن خبر المجهول يقبل عندنا لشهادة النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك القرن بالعدالة. وأما الإسلام فإنما شرطناه, وإن كان الكذب حراما في كل دين; لأن الكافر يسعى في هدم دين الإسلام تعصبا فيرد قوله, في أموره, وهو التصديق والإقرار, وهو نوعان ظاهر بنشوئه بين المسلمين وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما هو إلا أن في اعتباره على سبيل التفصيل

العدالة بمحافظة دينه يحمل على ملازمة التقوى, والمروءة من غير بدعة وجعل علامتها اجتناب الكبائر, وترك الإصرار على الصغائر, وترك بعض الصغائر والمباحات التي مما يدل على خسة النفس ودناءة الهمة كسرقة لقمة, والتطفيف في. الوزن بحبة, والاجتماع مع الأرذال, والاشتغال بالحرف الدنيئة, فلا خفاء في شمولها الإسلام; لأن الكفر أعظم الكبائر فيخرج بقيد العدالة الكافر كما يخرج المبتدع, والفاسق.

قوله:"وأما الضبط"لا يخفى أن الضبط بهذا المعنى لا يشترط في قبول الرواية; لأنهم كانوا يقبلون أخبار الأعراب الذين لا يتصور منهم الاتصاف بذلك وشاع وذاع من غير نكير إلا أن هذا يفيد الرجحان على ما صرح به في سائر كتب الأصول, وإليه أشار فخر الإسلام رحمه الله تعالى بقوله, وهو مذهبنا في الترجيح.

قوله:"فصل في الانقطاع"وهو قسمان ظاهر كالإرسال وباطن وذلك إما; لأمر يرجع إلى نفس الخبر بكونه معارضا للكتاب أو للخبر المتواتر أو المشهور أو بكونه شاذا فيما تعم به البلوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت