أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا وافق القياس لأن الصدق في ذلك الزمان غالب قال عليه السلام خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب فالقرن الأول الصحابة والثاني التابعون والثالث تبع التابعين أما بعد القرن الثالث فلا لغلبة الكذب فلهذا صح عنده القضاء بظاهر العدالة وعندهما لا فهذا لاختلاف العهد المتكلم هجومه ليعيده وهو يزدري نفسه فلا يستعيده وفهم المعنى هنا
ـــــــ
والسنة القياس; لأن ثبوته بهما حيث قال الله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا} وحديث معاذ في القياس مشهور, وقال بعضهم: أراد بالكتاب قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ} , وأراد بالسنة ما قال عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة"1."وإن لم يظهر حديثه في السلف كان يجوز العمل به في زمن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا وافق القياس; لأن الصدق في ذلك الزمان غالب قال عليه السلام:"خير القرون قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب"فالقرن الأول الصحابة والثاني التابعون والثالث تبع التابعين"أما بعد القرن الثالث فلا لغلبة الكذب فلهذا صح عنده القضاء بظاهر العدالة وعندهما لا فهذا لاختلاف العهد.
"فصل في شرائط الراوي, وهي أربعة العقل والضبط والعدالة والإسلام"أما العقل فيعتبر هنا كماله, وهو مقدر بالبلوغ على ما يأتي فلا يقبل خبر الصبي والمعتوه. وأما الضبط فهو سماع الكلام كما يحق سماعه ثم فهم معناه ثم حفظ لفظه ثم الثبات عليه مع المراقبة
قوله:"قال عليه السلام:"خير القرون"الحديث"فإن قيل, وقد قال عليه السلام:"مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره"2 فكيف التوفيق قلنا الخيرية تختلف بالإضافات, والاعتبارات فالقرون السابقة خير بنيل شرف قرب العهد بالنبي عليه السلام ولزوم سيرة العدل, والصدق واجتناب المعاصي ونحو ذلك على ما أشار إليه قوله: عليه السلام"ثم يفشو الكذب"3, وأما باعتبار كثرة الصواب ونيل الدرجات في الآخرة فلا يدرى إن الأول خير لكثرة طاعته, وقلة معصيته أم الآخر لإيمانه بالغيب طوعا ورغبة مع انقضاء زمن مشاهدة آثار الوحي وظهور المعجزات بالتزامه طريق السنة مع فساد الزمان.
قوله:"فصل في شرائط الراوي"لم يكتف بذكر الضبط, والعدالة; لأن الصبي الكامل التمييز ربما يكون ضابطا لكن لا يجتنب الكذب لعلمه بأن لا إثم عليه; ولأن الكافر ربما يكون مستقيما على معتقده ولهذا يسأل القاضي عن عدالة الكافر إذا شهد على الكافر عند طعن الخصم نعم لو فسر
ـــــــ
1 رواه الترمذي في كتاب الطلاق باب 5. الدارمي في كتاب الطلاق باب 10.
2 رواه الترمذي في كتاب الأدب باب 81. أحمد في مسنده 3/130، 143.
3 رواه الترمذي في كتاب الفتن باب 7. ابن ماجه في كتاب الأحكام باب 37. أحمد في مسنده 1/18.