فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 865

[الحشر: 2] ولحكم داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام بالرأي في نفش غنم القوم ولقوله عليه الصلاة والسلام:"أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته؟"الحديث وقوله عليه السلام:"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته"الحديث لكن يحتمل في الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي لكن بينه بطريق القياس لما كان موافقًا له ليكون أقرب إلى فهم السامع ولأنه أسبق الناس في العلم وأنه يعلم المتشابه والمجمل فمحال أن يخفى عليه معاني النص فإذا وضح له لزمه العمل ولأنه شاور أصحابه في سائر الحوادث عند عدم النص فأخذ في أسارى بدر برأي أبي بكر رضي الله عنه ومثل ذلك كثير.

ـــــــ

الضرر وقع بالغنم فسلمت إلى المجني عليه كما في العبد الجاني, وأما وجه حكومة سليمان عليه الصلاة والسلام أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان."ولقوله عليه الصلاة والسلام:"أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته"الحديث"روي أن الخثعمية قالت: يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة فيجزيني أن أحج عنه؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل منك؟"قالت: نعم قال:"فدين الله أحق أن يقبل". "وقوله عليه السلام:"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته"الحديث" روي أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قبلة الصائم فقال عليه السلام:"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك؟"."لكن يحتمل في الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي لكن بينه بطريق القياس لما كان موافقا له ليكون أقرب إلى فهم السامع; ولأنه أسبق الناس في العلم, وأنه يعلم المتشابه والمجمل, فمحال أن يخفى عليه معاني النص"المراد بها العلل."فإذا وضح له لزمه العمل; ولأنه شاور أصحابه في سائر الحوادث عند عدم النص فأخذ في أسارى بدر برأي أبي بكر رضي الله عنه"روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس عمه عليه السلام وعقيل ابن عمه أبي طالب فاستشار أبا بكر فيهم فقال: قومك وأهلك فاستبقهم لعل الله أن يتوب عليهم, وخذ منهم فدية يقوى بها أصحابك, وقال عمر: كذبوك, وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر, وإن الله عز وجل أغناك عن الفداء مكن عليا من عقيل وحمزة من عباس, ومكني من فلان لنسيب له فلنضرب أعناقهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر, وكان ذلك هو الرأي عنده فمن عليهم حتى نزل قوله تعالى: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي: لولا حكم الله سبق في اللوح المحفوظ, وهو أنه لا يعاقب أحد بالخطأ, فكان هذا خطأ في الاجتهاد; لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سببا لإسلامهم وتوبتهم وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت