فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 865

يجوز تخصيصه بخبر الواحد عندنا على ما سبق ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه تكليف بما لا يطاق وهل يجوز تأخيره عن وقت الخطاب فبيان التقرير والتفسير يجوز موصولًا ومتراخيًا اتفاقًا لقوله تعالى ثم إن علينا بيانه وبيان التغيير لا يصح متراخيًا إلا عند ابن عباس لقوله عليه السلام فليكفر عن يمينه الحديث.

ـــــــ

متراخيا لما وجبت الكفارة أصلا لجواز أن يقول: متراخيا إن شاء الله تعالى فيبطل يمينه, ولا تجب الكفارة.

الضرورة وبيان التبديل, وبيان التفسير وبيان التغيير, وبيان التقرير وذكر فيه وجه ضبط وبعضهم جعل الاستثناء بيان تغيير, والتعليق بيان تبديل ولم يجعل النسخ من أقسام البيان; لأنه رفع للحكم لا إظهار لحكم الحادثة إلا أن فخر الإسلام رحمه الله تعالى اعتبر كونه إظهارا لانتهاء مدة الحكم الشرعي, ولا يخفى أنه إن أريد بالبيان مجرد إظهار المقصود فالنسخ بيان وكذا غيره من النصوص الواردة لبيان الأحكام ابتداء. وإن أريد إظهار ما هو المراد من كلام سابق فليس بيانا, وينبغي أن يراد إظهار المراد بعد سبق كلام له تعلق به في الجملة ليشمل النسخ دون النصوص الواردة لبيان الأحكام ابتداء مثل {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} ثم التخصيص أيضا من بيان التغيير إلا أنه أخر ذكره لما فيه من البحث والتفصيل ولم يعده مع الاستثناء, والشرط, والصفة, والغاية فإن قيل الغاية أيضا بيان للمدة فكيف جعلها بيانا لمعنى الكلام إلا للازمه قلنا النسخ بيان لمدة بقاء الحكم لا لشيء هو من جملة الكلام ومراده به بخلاف الغاية فإنها بيان لمدة معنى هو مدلول الكلام حتى لا يتم الكلام بدون اعتباره مثل {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فلهذا جعل الغاية بيانا لمعنى الكلام دون مدة بقاء الحكم المستفاد من الكلام ثم كون النسخ تبديلا إنما هو بالنسبة إلينا حيث نفهم من إطلاق الحكم التأبيد.

قوله:"فلا يجوز التخصيص"أي: تخصيص الكتاب بخبر الواحد; لأن خبر الواحد دون الكتاب; لأنه ظني, والكتاب قطعي, فلا يخصصه; لأن التخصيص تغيير وتغيير الشيء لا يكون إلا بما يساويه أو يكون بما فوقه, وهذا مبني على أن العام قطعي فيما يتناوله, وإلا فقد يجاب بأن عام الكتاب قطعي المتن لا الدلالة, والتخصيص إنما يقع في الدلالة لأنه رفع الدلالة في بعض الموارد فيكون ترك ظني بظني وبعبارة أخرى الكتاب قطعي المتن ظني الدلالة, والخبر بالعكس فكان لكل قوة من وجه فوجب الجمع, وهو أولى من إبطال الخبر بالكلية, وقد استدل بأن الصحابة كانوا يخصصون الكتاب بخبر الواحد من غير نكير فكان إجماعا على جوازه, وجوابه أن خبر الواحد قطعي عند الصحابي بمنزلة المتواتر عندنا; لأنه سمعه من النبي عليه السلام مع أنهم إنما كانوا يخصصون الكتاب بالخبر بعد ما ثبت تخصيصه بقطعي من إجماع أو غيره, وقد عرفت أن العام الذي خص منه البعض يصير ظنيا, ويجوز تخصيصه بخبر الواحد, والقياس.

قوله:"ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة"إلا عند من يجوز تكليف المحال, ولا اعتداد به, وما روي من أنه نزل قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} ولم ينزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت