تعالى إلا من سبق فإن أريد بالأهل الأهل حتى يشمل الابن فالاستثناء متصل وقوله: {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي من الأهل الذي لم يسبق عليه القول وإن أريد الأهل إيمانًا فاستثناء منقطع وقوله تعالى: {وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} لم يتناوله عيسى عليه السلام حقيقة وإنما أورده تعنتًا بالمجاز أو التغليب فقال: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ} لدفع هذا الاحتمال وأصحابنا قالوا كل ما هو تفسير يصح متراخيًا اتفاقًا وما هو تغيير لا يصح
ـــــــ
ابن الزبعرى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أأنت قلت ذلك؟ قال:"نعم", فقال: اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة فقال عليه الصلاة والسلام:"لا, بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك"فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} يعني عزيرا وعيسى والملائكة."خصتا متراخيا"أي: خصت الآيتان تخصيصا متراخيا, وهما قوله تعالى: {وَأَهْلَكَ} وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} "بقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} وبقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} "قلنا في قصة البقرة نسخ الإطلاق; لأن في الأول يجوز ذبح أي بقرة شاءوا ثم نسخ هذا, والأهل لم يكن متناولا للابن; لأن من لا يتبع الرسول لا يكون أهلا له, ولو سلمنا تناوله لكن استثنى بقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ سَبَقَ} فإن أريد بالأهل الأهل قرابة حتى يشمل الابن فالاستثناء متصل, وقوله: {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي: من الأهل الذي لم يسبق عليه القول, وإن أريد الأهل إيمانا فاستثناء منقطع تحقيقه أن الأهل لا يخلو إما أن يراد به الأهل إيمانا أو الأهل
"قوله: وبيان التغيير"إن كان بمستقل فسيأتي حكمه, وإن كان بغيره كالاستثناء ونحوه, فلا يصح إلا موصولا بحيث لا يعد في العرف منفصلا حتى لا يضر قطعه بتنفس أو سعال أو نحوهما, وعند ابن عباس يجوز متراخيا تمسك الجمهور بقوله عليه السلام:"من حلف على يمين"الحديث وجه التمسك أنه لو صح الانفصال لما أوجب النبي عليه السلام التكفير معينا بل قال فليستثن أو يكفر فأوجب أحدهما لا بعينه إذ لا حنث مع الاستثناء, فلا كفارة على التعيين بل الواجب أحد الأمرين. وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام المصنف رحمه الله تعالى لا على أنه لو جاز التراخي لما وجبت الكفارة أصلا لا معينا, ولا مخبرا فإن قيل قد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"لأغزون قريشا"وسكت ثم قال:"إن شاء الله تعالى", وأيضا سأله اليهود عن مدة لبث أصحاب الكهف في كهفهم فقال:"أجيبكم غدا"فتأخر الوحي بضعة عشر يوما ثم نزل {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} فقال:"إن شاء الله", فقد صح انفصال الاستثناء عن قوله: أجيبكم غدا بأيام. فالجواب عن الأول أن السكوت العارض يحمل على ما ذكرنا من نحو تنفس أو سعال جمعا بين الأدلة, وعن الثاني أن قوله عليه السلام:"إن شاء الله", لا يلزم أن يعود إلى قوله:"غدا أجيبكم", بل معناه أفعل ذلك أي: أعلق كل ما أقول له إني فاعل ذلك غدا بمشيئة الله تعالى إن شاء الله كما يقال لك افعل كذا وكذا فتقول: إن شاء الله فعلى هذا يحمل قول ابن عباس على أن مراده أنه يصح دعوى نية الاستثناء منه. ولو بعد شهر على ما ذهب إليه البعض من